شرح
ولكن هنا رواية معتبرة دلت على أن العبرة باجتماع الأمرين
معا السواد والزينة ، وتكون أخص من جميع الروايات فتخصص
الأسود بالزينة كما هو الغالب وكذلك تخصص الزينة بالأسود وهي
صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( تكتحل المرأة بالكحل
كله إلا الكحل الأسود للزينة ) ورواها الصدوق مرسلا ( 1 ) فإن كان
الاكتحال بالسواد لم تكن زينة كما إذا اكتحل بالليل عند النوم فلا
اشكال ، وكذا لو كان للزينة ولكن بغير الأسود .
إلا أن الاحتياط في محله خصوصا في الأسود .
فتحصل : إن الجمع بين الأخبار يقتضي حمل ما دل على النهي عن
الاكتحال بالسواد على ما كان للزينة .
وأما لو اكتحل بغير الأسود ولا للزينة فلا اشكال في الجواز ،
بل لم ينسب القول بالحرمة إلى أحد من الأصحاب فيه .
ومن الغريب ما عن شيخنا الأستاذ في مناسكه حكمه بحرمة الاكتحال
مطلقا .
هذا كله بالنسبة إلى الحكم التكليفي من التحريم والجواز ، وأما
بالنسبة إلى وجوب الكفارة فلم يذكر في الروايات لزوم الكفارة لهذا
العمل بل صرح بعضهم بعدم الوجوب ، والأمر كما ذكروه .
ولكن استدل بعضهم لوجوب الكفارة برواية علي بن جعفر
المتقدمة ( 2 ) الدالة على أن ارتكاب كل خلاف يوجب الكفارة بناءا على
نسخة ( جرحت ) وقد عرفت الكلام فيه سندا ودلالة فيكون الحكم
بالكفارة مبنيا على الاحتياط الاستحبابي في جميع الموارد المتقدمة للاكتحال .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 33 من أبواب تروك الاحرام ح 3 .
( 2 ) الوسائل : باب 8 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 5 .