شرح
بينهما بالنسبة إلى عقد الايجاب من كل منهما فإن الأولى تقول بحرمة
السواد والثانية تقول بحرمة الزينة ولا منافاة بين الأمرين وحرمة كل
منهما ، وإنما التنافي بين عقد الايجاب من أحدهما للعقد السلبي من الآخر
فإن مقتضى الرواية الأولى حرمة الاكتحال بالسواد مطلقا سواء كان
للزينة أم لا ، ومقتضى العقد السلبي للثانية جواز الاكتحال لغير الزينة
وإن كان أسود ، كما أن مقتضى العقد الايجابي للثانية حرمة الكحل
للزينة ومقتضى العقد السلبي للأول جواز غير الأسود وإن كان للزينة .
وقد ذكرنا في الأصول في بحث المفاهيم أنه إذا كان قضيتان
شرطيتان دلتا على ثبوت شئ على تقدير وعدم الثبوت على تقدير آخر
فقهرا تقع المعارضة بين المنطوق من أحدهما ومفهوم الآخر كما في مثل
إذا خفي الأذان فقصر وإذا خفي الجدران فقصر فإذا خفي الجدران
ولم يخف الأذان يقع التعارض بين منطوق الجملة الثانية وبين مفهوم
الجملة الأولى فإن مقتضى اطلاق منطوق الجملة الثانية وجوب القصر
سواء خفي الأذان أم لا ومقتضى اطلاق مفهوم الجملة الأولى عدم
القصر سواء خفي الجدران أم لا .
وربما يقال : يجب القصر عند خفائهما معا ، ولكن لا موجب
لذلك لأن المعارضة ليست بين المنطوق ليرفع اليد عن اطلاق كل منهما
بل المعارضة بين منطوق أحدهما ومفهوم الآخر ، فالصحيح أن يرفع
اليد عن اطلاق كل منهما بتقييده بالآخر .
والنتيجة : أن القصر يثبت بخفاء أحدهما ، وهذه الكبرى تنطبق على
المقام أيضا فنقيد اطلاق مفهوم كل واحد من الروايتين ونرفع اليد
عن اطلاق كل واحد منهما والمتحصل حرمة الاكتحال بالسواد أو للزينة .