شرح
أما النظر إلى الأجنبية فالعبرة بالنظر الذي يكون سببا للامناء فإذا
لا فرق بين ما إذا كان عن شهوة أو غير شهوة ، والكفارة مخيرة
بين جزور وبقرة فإن لم يجد فشاة كما هو الظاهر من صحيح زرارة
( عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل ، قال : عليه جزور أو
بقرة ، فإن لم يجد فشاة ) ( 1 ) ولكن في معتبرة أبي بصير ورد فيها
الترتيب ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ( رجل محرم نظر إلى
ساق امرأته فأمنى ، فقال : إن كان موسرا فعليه بدنة ، وإن كان
وسطا فعليه بقرة ، وإن كان فقيرا فعليه شاة ، ثم قال : أما إني لم
أجعل عليه هذا لأنه أمنى إنما جعلته عليه لأنه نظر إلى ما لا يحل له ) ( 2 )
فتكون مقيدة لصحيحة زرارة المتقدمة ونرفع اليد عن ظهور صحيحة
زرارة في التخيير بصراحة هذه في الترتيب .
وأيضا ورد في حسنة معاوية بن عمار ( في محرم نظر إلى غير
أهله فأنزل ، قال : عليه دم لأنه نظر إلى غير ما يحل له ) ( 3 ) فإن
اطلاق الأمر بالدم يقيد بما في معتبرة أبي بصير ، فالنتيجة هي الترتيب
كما في المتن استنادا إلى رواية أبي بصير ، وأما تشخيص كون المحرم
موسرا أو وسط الحال أو كونه فقيرا فهو موكول إلى العرف .
ثم إن المذكور في الرواية المتقدمة إنما جعل الكفارة عليه للنظر المحرم
لا للامناء ، والظاهر أن مرادهم ( ع ) أن الحكم بالكفارة لم يجعل
لمجرد الامناء بل للامناء المترتب على النظر المحرم فموضوع الحكم بوجوب
الكفارة النظر المنتهى إلى الامناء لا الامناء فقط ولو كان خاليا عن النظر
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع حديث 1 و 2 و 5 .
( 2 ) الوسائل : باب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع حديث 1 و 2 و 5 .
( 3 ) الوسائل : باب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع حديث 1 و 2 و 5 .