تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أنه كان مغصوبا لم يجزئه عن حجة الاسلام ( 1 ) . وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو المبذول له ، ولكنه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلا بالحال وإلا فليس له الرجوع ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لعدم صدق البذل على بذل مال غيره فالاستطاعة البذلية غير متحققة . وربما يقال : بالاجزاء لجواز تصرف المبذول له في المال لفرض جهله بالغصب . وفيه : أن الجواز ظاهري ، وهو لا يحقق عنوان الاستطاعة إذ بعد ما تبين أن المال كان مغصوبا ، وأن البذل غير ممضي شرعا في الواقع فلم يتحقق البذل حقيقة ، وإنما كان ذلك من تخيل البذل ، وهو غير موجب للاستطاعة . ( 2 ) أما جواز رجوعه إلى الباذل فواضح لأنه أتلف مال الغير واستولى عليه عدوانا فمقتضى قاعدة اليد المؤكدة بالسيرة العقلائية هو الضمان من دون فرق بين كون الباذل عالما بالغصب ، أو جاهلا به لعدم استناد الضمان إلى قاعدة الغرور حتى يفرق بين صورتي العلم والجهل بل استنادا إلى بناء العقلاء ، وسيرتهم القاضية بالضمان حتى في صورة الجهل . وأما جواز الرجوع إلى المبذول له فكذلك لأنه أتلف المال بنفسه وتصرف فيه تصرفا عدوانيا من دون فرق بين كونه عالما بالغصب ، أو جاهلا به ، وهذا من صغريات مسألة تعاقب الأيدي على المال المغصوب