( مسألة 56 ) : إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف
شرح
وأما تعليق الالتزام بالاعطاء على الحج بمعنى أنه يلتزم المالك بأن
يعطيه الخمس أو الزكاة معلقا على الحج به ، فقد عرفت أن مرجع
ذلك إلى جعل المالك لنفسه حق الخيار والرجوع إلى المال إذ لم يصدر
المعلق عليه من الطرف المقابل ، إلا أنه لا يمكن الالتزام بذلك في المقام
لأن المالك ليس له الرجوع فيما كان لله تعالى كما في النص ( 1 ) فإن
ما أعطاه زكاة ، أو خمسا وأنطبق عليه ذلك فليس للمالك الرجوع عن
عطاءه فإن ما كان لله لا يعود .
فليس في البين إلا التزام الفقير الآخذ للمال بصرفه في الحج ، ولا
أثر لالتزامه فإنه يرجع إلى الوعد الابتدائي الذي لا يجب العمل فيه .
ولو تنزلنا عن جميع ذلك ، وقلنا بامكان التعليق في المقام ولكن
ليس لمن عليه الزكاة ، أو الخمس هذا الاشتراط وهذه السلطنة لعدم
الولاية له على مثل ذلك ، وإنما اللازم عليه الأداء والاعطاء إلى أهله
وابراء ذمته من الدين ، نعم له حق التطبيق في الدفع والأداء إلى مستحقه
وله أن يختار خصوص الفقير الفلاني ، أو السيد الفلاني وليس له أزيد
من ذلك ، ولو جاز له أزيد من ذلك لجاز له أن يشترط أمورا أخر
على الفقير فيعطي زكاته له ويشترط عليه بأن يبني داره ، أو يخيط ثوبه
أو يصلي عن أبيه ، أو أمه كذا مقدار ، وهكذا وهذا معلوم البطلان
ولم يلتزم به أحد من الفقهاء .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب الهبات ح 1 و 2 .