شرح
والنهي عن التجاوز عنها بغير احرام وللروايات الخاصة والدالة على جواز
الاتيان بالتلبية من نفس المسجد .
منها : صحيحة عبد الله بن سنان أنه سأل أبا عبد الله ( ع ) ( هل
يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟
فقال : نعم إنما لبي النبي ( صلى الله عليه وآله ) في البيداء لأن
الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية ) ( 1 ) وهي
صريحة في جواز الاتيان بالتلبية من نفس مسجد الشجرة ، والنبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) إنما أخرها إلى البيداء لتعليم الناس كيفية التلبية .
فظهر أنه لا يمكن الالتزام بوجوب التأخير إلى البيداء .
الثاني : إنه بعد الفراغ والتسالم على جواز الاتيان بالتلبية من مسجد
الشجرة فهل يجوز تأخيرها إلى البيداء أم لا ؟
ذهب جماعة إلى جواز التأخير ، بل ذكروا أن الأفضل لمن حج
عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء واستندوا إلى جملة من النصوص
المعتبرة الآمرة بالتأخير إلى البيداء منها صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة ،
ومن ثم أشكل عليهم بأن هذه الروايات تنافي الرويات العامة
الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا احرام والدالة على توقيت المواقيت
فكيف يمكن القول بجواز التأخير فضلا عن أفضليته ، ولذا حمل بعضهم
روايات التأخير على تأخير التلبيات المستحبة وأما الواجبة فلا يجوز تأخيرها
كما حمل بعض آخر كالسيد في العروة - هذه الروايات على أفضلية الجهر
بها إلى البيداء لا تأخير نفس التلبيات ، وكلاهما ضعيف :
أما الأول : فلأن بعض الروايات صريحة في تأخير التلبية الواجبة بل
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 35 من أبواب الاحرام ح 2 .