وإن مات قبل الاحرام لم يستحق شيئا ( 1 ) نعم إذا كانت
المقدمات داخلة في الإجارة استحق من الأجرة بقدر ما أتى
به منها ( 2 )
شرح
( 1 ) كما لو مات في البصرة - مثلا - وهو في طريقه إلى الحج فإنه
لا يستحق من الأجرة شيئا على كل تقدير ، لأنه لو كان أجيرا على
تفريغ الذمة فهو غير حاصل لأن المفروض أنه مات قبل الاحرام ولا
دليل على الاجزاء في هذه الصورة ، ولو كان أجيرا على الاتيان بالأعمال
المخصوصة فالمفروض أنه لم يأت بشئ منها فلا موجب لاستحقاق الأجرة .
( 2 ) أما لو كان أجيرا على الأعمال واتيان المقدمات معا - كما هو
المتعارف في الحج البلدي - فتوزع الأجرة عليهما بالنسبة .
وربما يقال : بأنه وإن لم يستحق أجرة المسمى ولكنه يستحق
أجرة المثل لما أتى به من المقدمات - كالسفر إلى المدينة المنورة مقدمة
للحج - لاحترام عمل المسلم نظير استحقاق أجرة المثل في الإجارة الفاسدة .
والجواب : إنه لا يقاس المقام بباب الإجارة الفاسدة لأن اتيان
العمل المستأجر عليه في الإجارة الفاسدة مستند إلى أمر المستأجر وذلك
موجب للضمان ، فإن العمل الصادر من الأجير يوجب ضمان المسمى
لو كانت الإجارة صحيحة ويوجب ضمان المثل إذا كانت الإجارة فاسدة
لأن العمل وقع بأمر المستأجر وذلك موجب للضمان عند العقلاء ،
وهذا بخلاف المقام فإن اتيان المقدمات لم يكن بأمر من المستأجر وإنما
يأتي الأجير بها اختيارا لغرض وصوله إلى ما استؤجر عليه نظير ما لو