شرح
لرجوع ذلك في الحقيقة إلى جواز تأخير الاحرام عن مسجد الشجرة .
فيقع الكلام في مقامين :
أحدهما : لزوم تأخير التلبية عن مسجد الشجرة إلى البيداء كما
اختاره صاحب الحدائق ( 1 ) أو احتاط فيه احتياطا لزوميا .
ثانيهما : جواز تأخيرها إلى البيداء .
أما المقام الأول : فقد ذكر صاحب الحدائق ( ره ) أن ظاهر
الروايات الدالة على الاحرام من مسجد الشجرة وجوب تأخير التلبية عن
موضع عقد الاحرام في المسجد وقال : لا موجب لرفع اليد عن
ظهور الروايات ، مع أنه ممن يرى أن الاحرام لا يحصل إلا بالتلبية ،
وذكر أيضا أن هذا الحكم مختص بالاحرام من مسجد الشجرة ، وأما
في غيره فحكم بالتخيير بين اتيان التلبية من نفس الميقات أو التأخير
بها عن الميقات بمقدار يسير .
ولكن الفقهاء ( رض ) أجمعوا وتسالموا على جواز الاحرام والتلبية
من نفس مسجد الشجرة ، وعدم وجوب تأخيرها إلى البيداء للسيرة
القطعية والروايات العامة في توقت المواقيت ، والنهي عن التجاوز
عنها بغير احرام ، مضافا إلى الروايات الخاصة الدالة على جواز
الاحرام واتيان التلبية من نفس مسجد الشجرة ، كصحيح عبد الله بن
سنان المعبر عنه في الحدائق بالقوي أنه سئل أبا عبد الله ( ع ) ( هل
يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟
فقال : نعم إنما لبى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في البيداء لأن
هامش
( 1 ) الحدائق : ج 15 ص 46 .