شرح
ما ذكره المفيد في المقنعة بل استدل له بصحيحة عمر بن يزيد ( 1 ) .
ولعل المراد بالوجوب هو الاستحباب الأكيد فإن الشيخ ادعى في
الخلاف أنه لم ير قائلا بالوجوب . وكيف كان فقد اختار صاحب
الحدائق الوجوب أو مال إليه للأمر به في النصوص وهو حقيقة في
الوجوب ، وذكر أن حمل الأخبار المطلقة على مقيدها يقتضي وجوب
الاجهار .
ويرد عليه : أن المستفاد من الاخبار إنما هو الاستحباب لا الوجوب
فإن عمدة ما استدل به صاحب الحدائق روايات ثلاث :
الأولى : صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ، قال ( ع ) بعد ما ذكر
التلبيات الواجبة والمستحبة ( وأكثر ما استطعت واجهر بها ) فإن
الأمر بالاجهار لا يختص بالتلبيات الأربع الواجبة بل يرجع إلى التلبيات
الكثيرة المذكورة في الدعاء ولا ريب أن هذه التلبيات الكثيرة مستحبة
في نفسها ، فكيف : يمكن أن يكون الجهر بها واجبا
الثانية : ما روى عن حريز بطرق عديدة بعضها ضعيف للرفع
كرواية الكليني ، وبعضها صحيح كطريق الصدوق والشيخ فإنهما رويا
عن حريز بن عبد الله ( وما في الوسائل عن حريز عن عبد الله غلط )
ومحمد بن سهل عن أبيه عن أشياخه عن أبي عبد الله ( ع ) وجماعة من
أصحابنا ممن روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنهما
قالا : ( لما أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه جبرائيل
( عليه السلام ) فقال له : مر أصحابك بالعج والثج ، فالعج رفع الصوت
والثج نحر البدن ، قال : وقال جابر بن عبد الله : فما مشى للروحا
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 5 ص 92 .