شرح
نفس المسجد ( 1 ) .
والظاهر من الروايات تأخير نفس التلبية الموجبة للاحرام لا الاجهار
بها ولا مناص إلا من الأخذ بهذه الروايات الصحيحة الدالة على جواز
تأخيرها إلى البيداء .
وحينئذ فلا بد لنا من علاج منافاتها لأدلة المواقيت .
والجواب عن ذلك : أن أدلة المواقيت الناهية عن التجاوز عن
الميقات بلا احرام مطلقة من حيث تحقق الاحرام بعد قليل وزمان
يسير ، ومن حيث عدم حصول الاحرام منه أصلا ، فتخصص بهذه
الروايات الدالة على جواز تأخير التلبية والاحرام إلى البيداء ، فيختص
النهي والمنع عن التجاوز عن الميقات بلا احرام لمن لا يحرم أصلا ،
وأما من يريد الاحرام بعد قليل فلا مانع له من التجاوز عن المسجد
بلا احرام وحيث إن الاحرام من الميقات جائز جزما - كما عرفت -
تحمل هذه الروايات الدالة على تأخير التلبية على الأفضلية ، وإن كان
الأحوط الاتيان بها في نفس مسجد الشجرة
هذا لمن حج عن طريق المدينة ، فبناءا على ما ذكرنا لم تظهر أفضلية
التعجيل بل لا يبعد أفضلية التأخير وإن كان التعجيل أحوط .
وأما من حج عن طريق آخر فذكر المصنف أنه يؤخرها إلى أن
يمشي قليلا ، كما في صحيحة هشام بن الحكم ( 2 ) ولمن حج من مكة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 34 من الاحرام ح 1 .
( 2 ) الوسائل : باب 35 من الاحرام ح 1 .