تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
( مسألة 16 ) : لا تجب مقارنة التلبية لنية الاحرام ، وإن كان أحوط ، فيجوز أن يؤخرها عن النية ولبس الثوبين على الأقوى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر جماعة اعتبار مقارنة التلبية للنية كابن إدريس ، والشهيد في اللمعة بين ما ذهب آخرون إلى جواز تأخير التلبية عن النية كما نسب إلى المشهور . والظاهر : إن اختلاف الأصحاب يبتني على الاختلاف في حقيقة الاحرام . فقد ذهب جمع إلى أنه عبارة عن الالتزام ، وتوطين النفس على ترك المحرمات والمنهيات المعهودة . وقال جمع آخر من الفقهاء أن الاحرام يحصل بالتلبية وهو الصحيح عندنا ، وعليه فلا ينبغي الشك في لزوم المقارنة . حيث ذكرنا أن الاحرام أمر بسيط وهو الدخول في حرمة الله وإنما يتحقق بالتلبية وبها يدخل في الاحرام ، وإذا فلا حاجة إلى نية أخرى غير نيتها ولا بد من مقارنة التلبية مع نية الاحرام لاعتبار اقتران العمل من أوله إلى آخره بالنية كما في سائر العبادات ، ولا أثر للنية السابقة إذا كان حال العمل غافلا عنها بالمرة ، ولذا ذكرنا بطلان الغسل لمن خرج من بيته مريدا للغسل وكان حين الغسل غافلا عنه بالمرة . وإن قلنا بأن الاحرام هو الالتزام والعقد القلبي وإن لم يكن له أثر ما لم يلب - فلهذا البحث مجال ويصح أن يقال : بأنه هل يعتبر أن يكون العزم مقارنا للتلبية أم لا ؟ فإذا عزم والتزم ثم أتى بالتلبية بنية الحج يكفي أم يعتبر أن يكون العزم مقارنا ؟ .