( مسألة 16 ) : لا تجب مقارنة التلبية لنية الاحرام ،
وإن كان أحوط ، فيجوز أن يؤخرها عن النية ولبس
الثوبين على الأقوى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر جماعة اعتبار مقارنة التلبية للنية كابن إدريس ، والشهيد
في اللمعة بين ما ذهب آخرون إلى جواز تأخير التلبية عن النية كما
نسب إلى المشهور .
والظاهر : إن اختلاف الأصحاب يبتني على الاختلاف في حقيقة
الاحرام .
فقد ذهب جمع إلى أنه عبارة عن الالتزام ، وتوطين النفس على ترك
المحرمات والمنهيات المعهودة .
وقال جمع آخر من الفقهاء أن الاحرام يحصل بالتلبية وهو الصحيح
عندنا ، وعليه فلا ينبغي الشك في لزوم المقارنة .
حيث ذكرنا أن الاحرام أمر بسيط وهو الدخول في حرمة الله وإنما
يتحقق بالتلبية وبها يدخل في الاحرام ، وإذا فلا حاجة إلى نية أخرى
غير نيتها ولا بد من مقارنة التلبية مع نية الاحرام لاعتبار اقتران العمل
من أوله إلى آخره بالنية كما في سائر العبادات ، ولا أثر للنية السابقة
إذا كان حال العمل غافلا عنها بالمرة ، ولذا ذكرنا بطلان الغسل لمن
خرج من بيته مريدا للغسل وكان حين الغسل غافلا عنه بالمرة .
وإن قلنا بأن الاحرام هو الالتزام والعقد القلبي وإن لم يكن له أثر
ما لم يلب - فلهذا البحث مجال ويصح أن يقال : بأنه هل يعتبر أن
يكون العزم مقارنا للتلبية أم لا ؟ فإذا عزم والتزم ثم أتى بالتلبية بنية
الحج يكفي أم يعتبر أن يكون العزم مقارنا ؟ .