شرح
ثانيهما : ما إذا جهل بالاحرام يوم التروية وأتى بجميع الأعمال
والمناسك حتى رجع إلى بلده وتذكر هناك فحكم ( ع ) بصحة الحج
وأنه قد أتم احرامه .
المستفاد من الصحيحة أن السؤال عن مطلق المعذور وإلا فلا
خصوصية لذكر النسيان في صدر الرواية ، وذكر الجهل في ذيلها ،
فكل من الحكمين بصحة الحج والاحرام يشمل الموردين فإذا جهل
الاحرام فذكر وهو بعرفات تم احرامه ، كما إذا نسي الاحرام وقضى
المناسك كلها فذكر وهو في بلده صح حجه ، لا أن الحكم بالصحة
في النسيان يختص بمورد نسيان الاحرام والحكم بالصحة في مورد الجهل
يختص بمورده فأحد الفرضين لم يكن مختصا بالجهل أو النسيان ، بل
الميزان هو العذر وعدم التمكن من الرجوع إلى مكة .
ومما ذكرنا : يظهر حكم المشعر أو ما بعده ، فإنه بعد ما حكم
بصحة العمل والحج إذا قضى المناسك كلها بغير احرام فصحته بعد
أداء البعض بلا احرام بطريق أولى .
ولو أحرم من غير مكة نسيانا ولم يتمكن من العود إليها ذكر
( قده ) أنه صح احرامه من مكانه - أي من مكان التذكر - .
أقول : إن كان حال الاحرام متمكنا من الذهاب إلى مكة ولكن
حال الذكر غير متمكن منه فلا بد من الذهاب إلى مكة ، وإن كان
حين الاحرام غير متمكن من الرجوع إلى مكة فلا حاجة إلى الاحرام
ثانيا بل يكتفي بنفس الاحرام الأول ، لأنه قد أتى بالوظيفة
الواقعية .