تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
بل المقام أولى من الفرض السابق الذي يقصد الحج وترك الحرم من الميقات ، لأن المفروض في المقام عدم إرادة النسك فلم يكن مأمورا بالاحرام من الميقات الأول ، وإنما قصد الحج بعد التجاوز عن الميقات فجواز الاحرام له من الميقات الأمامي أول من الحكم بجواز الاحرام منه لقاصد الحج من الأول . وإذا لم يكن أمامه ميقات آخر فالظاهر أن المعروف بينهم أنه يحرم من مكانه فحاله حال الناسي والجاهل . وربما يستدل له بالاجماع وفيه ما لا يخفى . وقد يستدل له باطلاق صحيح الحلبي لقوله : ( عن رجل ترك الاحرام ) فإن ذلك صادق على غير مريد النسك أيضا وفيه : أن الظاهر من السؤال أنه ترك الوظيفة المعنية المقررة له والسؤال والجواب ناظران إلى من ترك الوظيفة الواجبة عليه فلا يشمل من ترك الاحرام لعدم قصده إلى الحج أصلا . والصحيح : أن يستدل له بوجهين آخرين : الأول : دعوى الأولية القطعية فإن المكلف بالحج إذا سقط عنه وجوب الاحرام من الميقات وجاز له الاحرام من غير الميقات فثبوت هذا الحكم لمن لم يكن مأمورا بالحج من الأول واقعا لعدم المقتضى ، بطريق أولى . الثاني : ذيل صحيح الحلبي ، فإن صدره وإن كان لا يشمل غير مريد النسك - كما عرفت - ولكن ذيله لا مانع من شموله له لقوله : ( فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ) فإن يستفاد منه جواز الاحرام من غير الميقات في كل مورد يخشى أن يفوت الحج منه ، والمفروض أن هذه الشخص قد وجب عليه الحج بالفعل ولا يحوز له