شرح
ذلك عن لزوم اتيانهما في عام واحد .
الوجه السادس : قاعدة الاشتغال المعبرة عنها بقاعدة توقيفية العبادات
كما في المتن .
وأورد عليها بأن القاعدة المذكورة لا تقتضي وجوب الاحتياط
بالاتيان بهما في عام واحد ، بل المقام من موارد الرجوع إلى أصل
البراءة لبنائهم على الرجوع إليها عند الشك في الجزء والشرط وعند
الشك في الأقل والأكثر .
والتحقيق أن يقال : إن جريان قاعدة الاشتغال أو أصالة البراءة
مبني على كون الحج واجبا مشروطا أو معلقا
فإن قلنا بأنه واجب مشروط بخروج الرفقة - كما عن المشهور -
ولذا جوزوا تفويت الاستطاعة قبل خروج الرفقة ولم يجوزوا بعده
- فحينئذ لو شك في اعتبار اقتران العمرة بالحج واتيانهما في سنة واحده
فمقتضى القاعدة الاشتغال ، لأن المفروض عدم ثبوت الوجوب قبل خروج
الرفقة ، وإنما يحدث الوجوب بعده فلو أتى بعمرة التمتع قبل ذلك
مفصولة على الحج يشك في السقوط وعدمه والأصل عدمه .
توضيح ذلك : أنه لو أتى بعمرة التمتع قبل أيام الحج فلا ريب
في لزوم الاتيان بالحج بعدها لأن الحج واجب فوري لا يجوز تأخيره
وهذا مما لا كلام فيه .
إنما الكلام فيما لو أتى بعمرة التمتع بعد أيام الحج كأواخر ذي
الحجة من هذه السنة ، لا وجوب والمفروض أن الحج يجب بخروج الرفقة في
السنة الآتية ففي هذه السنة لا وجوب للحج فحينئذ يشك في سقوط
الأمر بعمرة التمتع من السنة الآتية باعتبار اتيان العمرة في هذه السنة ،
بمعنى : أن وجوب الحج وإن لم يكن ثابتا بالفعل ولكن يحتمل سقوط