شرح
اثبات الوجوب والجواز .
فمقتضى ما تقدم من الروايات المعتبرة الثلاث وجوب الحج عليه
إذا بقي إلى يوم التروية ، ولو كنا نحن وهذه الروايات لقلنا بالوجوب
ولكن الظاهر : أنه لا يمكن الالتزام بالوجوب فإنه مضافا إلى
الاجماع المدعى على الخلاف ، قد دل بعض النصوص المعتبرة على جواز
الخروج حتى يوم التروية مثل صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني ، عن
أبي عبد الله ( ع ) أنه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا
ثم خرج إلى بلاده ، قال : لا بأس وإن حج من عامه ذلك وأفرد
الحج فليس عليه دم ، وأن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) خرج
يوم التروية إلى العراق وكان معتمرا ) ( 1 ) .
وفي الرواية وإن لم يصرح بجواز الخروج يوم التروية ولكن يظهر
من استشهاد الصادق ( عليه السلام ) بقضية خروج الحسين ( ع ) إن
ذلك من باب تطبيق الكبرى على الصغرى وأن خروجه ( ع ) يوم
التروية كان جائزا في نفسه ، واستشهاده بفعل الحسين ( عليه السلام )
دليل على جواز الخروج سواء كان الحسين ( عليه السلام ) مضطرا
كما في كتب المقاتل والتواريخ أم لا .
وأوضح من ذلك دلالة معتبرة معاوية بن عمار ، ( قال : قلت :
لأبي عبد الله ( ع ) من أين افترق المتمتع والمعتمر ؟ فقال : إن المتمتع
مرتبط بالحج والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء وقد اعتمر الحسين
( عليه السلام ) في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس
يروحون إلى منى ، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد
الحج ) ( 2 ) . وإنما كانت هذه الرواية أوضح باعتبار ذيلها ( ولا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 7 العمرة ، ح 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل : باب 7 العمرة ، ح 2 و 3 .