شرح
وإذا كان الدخول إلى مكة واجبا بسبب من الأسباب فالاحرام أيضا يجب
وجوبا مقدميا عقليا لتوقف الواجب عليه ، وأما إذا لم يكن الدخول
واجبا فلزوم الاحرام حينئذ نظير لزوم الطهارة في الصلاة المندوبة فالمراد
بالوجوب الوجوب الشرطي .
واستثنى من ذلك من يكثر دخوله وخروجه كالحطاب والحشاش .
ويدل عليه صحيح رفاعة ( إن الحطابة والمجتلبة أتوا النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا ) والمجتلبة
هو الذي يجلب الشئ مما يحتاج إليه أهل البلد من خارج البلد ، ولا
يختص ذلك بالأرزاق والأطعمة ، بل يشمل مثل الجصاص الذي يأتي
بالجص من الخارج ونحو ذلك من حوائج الناس .
ثم إن ظاهر المشهور حمل ما في الصحيحة على المثال وذكروا
أن المراد به كل من يتكرر دخوله وإن لم يكن من المجتلبة والحطابة
ومن يجلب الحشيش والراعي وناقل الميرة . وعن كشف اللثام التصريح
بجواز الدخول حلالا للمتكرر دخوله في شهر واحد بحيث يدخل في
الشهر الذي خرج : وفي الجواهر ( 2 ) أن الظاهر عدم اعتبار تكرر
دخولهم قبل انقضاء شهر فلو فرض أن بعض المجتلبة يحتاج إلى فصل
أزيد من شهر ويأتي بالعمل في شهر دون شهر دخل حلالا ولا شئ عليه .
والظاهر : أن تجويز الدخول حلالا لم يكن بعنوان المتكرر مطلقا
ولا نجزم بشمول النص لكل من يتكرر منه الدخول لعيادة المريض
( مثلا ) أو كان هو مريضا يكثر الدخول للمعالجة أو لغرض آخر .
أو كان له ضيعة يأتي إليها متكررا ، أو كان مدرسا يتكرر دخوله
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 51 من أبواب الاحرام ، ح 2 .
( 2 ) الجواهر : ج 18 ص 449 .