( مسألة 2 ) : لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب
والبعيد ، حتى بالنسبة إلى أهل مكة ( 1 ) لاطلاق الأدلة فما
عن جماعة : من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له .
شرح
( 1 ) مقتضى اطلاق ما دل على اعتبار الراحلة ، عدم الفرق بين
المسافة القريبة والبعيدة ، حتى بالنسية إلى أهل مكة للمضي إلى عرفات
ورجوعه إلى مكة ، وقطع المسافة بينها وبين عرفات التي تبلغ
أربعة فراسخ .
وعن جماعة : منهم المحقق عدم اعتبار الراحلة بالنسبة إلى أهل مكة
وما قاربها ، وإنما تعتبر الراحلة لمن يفتقر إلى قطع المسافة البعيدة ،
وأجابوا عن اطلاق الروايات الدالة على اعتبار الراحلة بأنها وردت
في تفسير الآية الشريفة المختصة بحج البيت والسفر إليه ، فلا تشمل
السفر إلى عرفات .
وبعبارة أخرى : الآية الشريفة بضميمة الروايات المفسرة لها ،
تدل على اعتبار الراحلة لمن يسافر إلى البيت ، ويقصده ، كحج النائي
الذي وظيفته حج التمتع ، وأما أهل مكة وما قاربها فوظيفتهم حج
الأفراد الذي يسافرون إلى عرفات لا إلى البيت ، ولا دليل على اعتبار
الراحلة في السفر إلى عرفات .
ويرد عليهم أنه : لا ريب في أن البيت الشريف مقصود في جميع
أقسام الحج ، ولا يختص بحج التمتع ، فإن كل من يقصد الحج
بأقسامه ، ويقصد البيت وساير المناسك ، غاية الأمر قد يقصده متقدما
كحج التمتع ، وقد يقصده متأخرا عن المناسك كحج القران والافراد
وقد يقصد البيت خاصة كالعمرة المفردة .