لشرفه - أو يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة إليه ؟ مقتضى
اطلاق الأخبار ، والاجماعات المنقولة الثاني .
وذهب جماعة من المتأخرين إلى الأول ، لجملة من الأخبار
المصرحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضا أو كلا ، بدعوى :
أن مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار الأول حملها على
صورة الحاجة . مع أنها منزلة على الغالب بل انصرافها إليها .
والأقوى هو القول الثاني ، لاعراض المشهور عن هذه
الأخبار ، مع كونها بمرأى منهم ومسمع ، فاللازم طرحها ،
أو حملها على بعض المحامل كالحمل على الحج المندوب ، وإن
كان بعيدا عن سياقها ، مع أنها مفسرة للاستطاعة في الآية
الشريفة ، وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب
بعيد . أو حملها على من استقر عليه حجة الاسلام سابقا ، وهو
أيضا بعيد ، أو نحو ذلك .
وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا ، وإن كان لا ينبغي ترك
الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة ، خصوصا بالنسبة إلى من
لا فرق عنه بين المشي والركوب ، أو يكون المشي أسهل
لانصراف الأخبار الأول عن هذه الصورة . بل لولا الاجماعات
المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوة .
كتاب الحج — صفحة 84
مساهمون: السيد الخوئي
ص٨٤