شرح
أنه لا حج ولا عمرة على المملوك ، وأن الحج لا يصلح منه أصلا ،
فحاله من هذه الجهة حال الحيوانات ، وإنما خرجنا عن مورد هذه
الروايات في مورد الإذن واستمراره إلى نهاية الأعمال ، وأما إذا رجع
المولى عن الإذن في الأثناء فتشمله النصوص الدالة على أنه لا حج ولا
عمرة على المملوك الظاهرة في نفي الحقيقة وأنه ليس عليه حج أصلا .
ومما ذكرنا يظهر الحال في الفرع الثاني . وهو ما لو باع العبد
المأذون بالحج المتلبس بالاحرام ، ومنعه المالك الثاني ، فإن حاله حال
المالك الأول في جواز الرجوع ، فإن تصرفه بدون إذن المالك محرم ،
وحجه مناف لحق المولى ومناف لاطلاق قوله تعالى : ( لا يقدر على شئ )
فلا مجال للتمسك بقوله : ( لإطاعة لمخلوق ) في الخبر المتقدم وأما أدلة
وجوب الاتمام فهي غير ناظرة إلى الشرائط الأخر وإنما تدل على وجوب
الاتمام في نفسه ، ولذا لو استلزم الاتمام محرما أخر ، كالتصرف في
ملك أحد من دون رضاه ، لم يكن لها دلالة على اسقاط هذا الشرط
وعدم العبرة به ومع الغض عن جميع ما تقدم فإن المقام يدخل في باب
المزاحمة ولا بد من مراعاة الأهم ، ولا ريب أن حرمة التصرف في
سلطان أحد من دون رضاه أهم من وجوب الاتمام ، فجواز الرجوع
هو الأظهر وإن كان الأحوط عدم جواز الرجوع .
الصورة الثانية : ما إذا رجع المولى عن إذنه قبل تلبس العبد
بالاحرام ، وعلم به العبد ، فلا اشكال في عدم جواز احرامه ، وفي
فساده لفقد الإذن ، فإنه كما لو تلبس بالاحرام بدون إذن المولى
من أول الأمر .الصورة الثالثة ، ما إذا رجع المولى عن إذنه ، ولم يعلم العبد
برجوعه فتلبس بالاحرام ثم علم ، فهل يصح احرامه ويجب عليه اتمامه