تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
ببقاء الشرائط ، وإذا فقد الشرط لا يمكن التمسك بوجوب الاتمام ، لأن الاتمام إنما يجب فيما إذا كان سايغا ومشروعا في نفسه ، والمفروض أن الاتمام غير مقدور له شرعا لأنه مملوك ، وجميع تصرفاته متوقف على إذن المولى ، وهو لا يقدر على شئ ، فكيف يقال بأن الاتمام واجب عليه . وبعبارة أخرى : هذه الكبرى وهي أنه لإطاعة لمخلوق في معصية الخالق وإن كانت مسلمة ، ولكنها تنطبق فيما إذا كانت المعصية مفروضة ومحرزة ، كمورد الزنا ، والكذب ونحوهما من المعاصي ، والكلام في المقام في كونه معصية للخالق أم لا ، فالصغرى غير محرزة لا يمكن تطبيق الكبرى . توضيح ذلك : أنه يقع الكلام تارة : من حيث الكبرى وبالنظر إلى ما يستفاد من هذه الجملة مع قطع النظر عن الحج . وأخرى : من حيث الصغرى ، وبالنظر إلى حج العبد أما الأولى : فهي مما لا اشكال فيه ولا ريب فإن معصية الخالق لا يزاحمها طاعة المخلوق بحكم العقل الضروري فإن العقل يحكم بوجوب طاعة المولى مطلقا سواء في ذلك ما إذا كان في ترك الطاعة طاعة المخلوق وما إذا لم تكن ، وعليه فما ورد في بعض الروايات من أنه لإطاعة لمخلوق في معصية الخالق يكون ارشادا إلى حكم العقل لا بيانا لحكم شرعي تعبدي هذا وأن ما ورد هذه الجملة فيه من الروايات ضعيفة السنة فالعمدة هو حكم العقل بذلك وكيف كان فكل مورد مما يجب فيه طاعة أحد المخلوقين أو استحبت ، كطاعة الولد لوالده ، والعبد لسيده والزوجة لزوجها ، يخصص بما إذا لم يكن معصية للخالق ، فكل مورد كان معصية لله تعالى ولو باطلاق دليله ، يسقط وجوب طاعة المخلوق ،