شرح
أن الروايات ناظرة إلى خصوص الحرية والعبودية ، وغير ناظرة إلى
سائر الشرائط .
فالأقوى هو القول الوسط وهو اعتبار الاستطاعة من حين الانعتاق
لما عرفت من أن الروايات غير ناظرة إلى الغاء جميع الشرائط ، فلا بد
من الرجوع إلى الأدلة الأولية المقتضية لاعتبار الاستطاعة ولو سلم
انصرافها عن المقام ، فهو بدوي لا عبرة به .
وبالجملة مقتضي : اطلاق نصوص المقام أن حجه إلى زمان العتق
محكوم بالصحة ، وأما بعد العتق يرجع إلى الأدلة الأولية المقتضية
لاعتبار الاستطاعة ، فالغاء شرطية الاستطاعة بالمرة لا دليل عليه . كما
أن الالتزام باعتبار الاستطاعة من أول الأمر لا شاهد عليه . فإن هذه
النصوص دلت على أن العبودية السابقة وإن كانت مع التسكع غير
قادحة في صحة الحج .
الجهة الثالثة : هل يشترط في الاجزاء ادراك خصوص المشعر
سواء كان قد أدرك الوقوف بعرفات أو لا ، أو يكفي ادراك أحد الموقفين ؟
أن نصوص المقام إنما تدل على الاكتفاء بحصول الحرية في أحد
الموقفين ، فإن قلنا بالاجتزاء بالوقوف بعرفة فقط فقلنا به في العبد
المعتق أيضا ، وإن قلنا : بلزوم انضمام الوقوف بالمشعر في الاجتزاء
نلتزم بذلك في العبد أيضا .
وبعبارة أخرى : ليس الحكم بالنسبة إلى العبد حكما جديدا ، بل
حاله من هذه الجهة حال غيره ، ولذا لو فرض ادراك الوقوف
الاختياري في عرفات فقط معتقا من دون المشعر أصلا ، فالأظهر
بطلان حجه كما في غيره ، فإن هذه الروايات تتكفل بالغاء اعتبار
الحرية بهذا المقدار ولا تتكفل باثبات الصحة لو اقتصر على الوقوف