تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
أن الروايات ناظرة إلى خصوص الحرية والعبودية ، وغير ناظرة إلى سائر الشرائط . فالأقوى هو القول الوسط وهو اعتبار الاستطاعة من حين الانعتاق لما عرفت من أن الروايات غير ناظرة إلى الغاء جميع الشرائط ، فلا بد من الرجوع إلى الأدلة الأولية المقتضية لاعتبار الاستطاعة ولو سلم انصرافها عن المقام ، فهو بدوي لا عبرة به . وبالجملة مقتضي : اطلاق نصوص المقام أن حجه إلى زمان العتق محكوم بالصحة ، وأما بعد العتق يرجع إلى الأدلة الأولية المقتضية لاعتبار الاستطاعة ، فالغاء شرطية الاستطاعة بالمرة لا دليل عليه . كما أن الالتزام باعتبار الاستطاعة من أول الأمر لا شاهد عليه . فإن هذه النصوص دلت على أن العبودية السابقة وإن كانت مع التسكع غير قادحة في صحة الحج . الجهة الثالثة : هل يشترط في الاجزاء ادراك خصوص المشعر سواء كان قد أدرك الوقوف بعرفات أو لا ، أو يكفي ادراك أحد الموقفين ؟ أن نصوص المقام إنما تدل على الاكتفاء بحصول الحرية في أحد الموقفين ، فإن قلنا بالاجتزاء بالوقوف بعرفة فقط فقلنا به في العبد المعتق أيضا ، وإن قلنا : بلزوم انضمام الوقوف بالمشعر في الاجتزاء نلتزم بذلك في العبد أيضا . وبعبارة أخرى : ليس الحكم بالنسبة إلى العبد حكما جديدا ، بل حاله من هذه الجهة حال غيره ، ولذا لو فرض ادراك الوقوف الاختياري في عرفات فقط معتقا من دون المشعر أصلا ، فالأظهر بطلان حجه كما في غيره ، فإن هذه الروايات تتكفل بالغاء اعتبار الحرية بهذا المقدار ولا تتكفل باثبات الصحة لو اقتصر على الوقوف