شرح
أدرك المشعر معتقا . هل يشترط في الاجزاء تجديد النية ، وقلبها إلى
حجة الاسلام ، أو لا بل هو انقلاب شرعي قهري ؟ الظاهر هو الثاني
لاطلاق النصوص الدالة على الاجزاء ، فإن هذه النصوص في الحقيقة
تخصيص لما دل على اعتبار الحرية ومقتضاه اعتبار الحرية بهذا المقدار
وعدم اعتبارها في جميع أفعال الحج وأعماله ، قلب النية أم لم يقلبها
بل التعبير بالانقلاب مسامحي .
والحاصل : مقتضى هذه النصوص أن الحرية من المشعر وما بعده
كاف في حجة الاسلام ، ولا تضر العبودية في اتيان الأعمال السابقة
على المشعر ، بل مقتضى الاطلاق أنه لو كان جاهلا بالموضوع ولم يعلم
بانعتاقه ، أو كان جاهلا بالحكم كما إذا علم بالانعتاق ولم يعلم الحكم
بالاجزاء حتى يجدد النية ، هو الاكتفاء واجزائه عن حجة الاسلام .
فما نسب إلى جماعة من وجوب تجديد النية لا وجه له .الجهة الثانية : هل يعتبر في الاجزاء كونه مستطيعا من أول الأمر
حين دخوله في الاحرام ، أو تكفي استطاعته من حين الانعتاق ، أو
لا يعتبر ذلك أصلا ، لا من الأول ، ولا بعد العتق ؟
أقوال ثلاثة ، قوى الأخير في المتن ، بدعوى اطلاق نصوص المقام
وانصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عنه .
وفيه : أن هذه الروايات غير ناظرة إلى هذه الجهة ، وإنما هي
ناظرة إلى الحرية والعبودية ، وأن الحرية تكفي بهذا المقدار ، فهي
تخصيص في اعتبار الحرية ، والغاء لشرطية الحرية في تمام الأعمال ،
وأما بالنسبة إلى اعتبار بقية الشرائط بعد الانعتاق ، فالنصوص غير
ناظرة إليه ، ولا اطلاق لها من هذه الجهة ، ولذا لو جن بعد الانعتاق
لا يمكن القول بالصحة لأجل اطلاق النصوص ، وهذا شاهد قوي على