شرح
مثل اطلاق صحيح الحلبي ( رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله وعجز
عن المشي ، قال : فليركب ) ( 1 ) .
فإن الظاهر من قوله : ( وعجز عن المشي ) إنه مشى مقدارا
ثم عجز عنه ولا أقل من الاطلاق ، فإنه يشمل مورد الرجاء وتوقع
المكنة من المشي وكشف الخلاف ، وظهور العجز من الأول ، ولا
يختص بالعجز الطارئ ، ولا مانع من التعبد بظاهر الروايات ولا
موجب لرفع اليد عن ذلك ، نظير قضاء نذر الصوم المعين إذا صادف
مانعا من الموانع .
نعم لو علم بالعجز من الأول ولم يكن راجيا أصلا للتمكن من
المشي ، فلا ريب في بطلان النذر ، لعدم امكان الالتزام على نفسه
بشئ غير مقدور ، فإن النذر هو الالتزام بشئ لله ولا بد أن يكون
متعلقه مقدورا أو متوقع القدرة ، وأما إذا كان غير مقدور بالمرة فلا
يصح الالتزام به .
ثم إن المصنف - رحمه الله - احتاط بالإعادة فيما إذا كان النذر
مطلقا ولم يكن مأيوسا من المكنة بل كان يرجو التمكن من المشي وكان
ذلك قبل الشروع في الذهاب والسفر ، ومع ذلك سافر راكبا ثم برء
وتمكن من المشي في السنة الآتية .
أقول : الاحتياط في محله ، بل لا مقتضى للاجزاء فيجب عليه
الحج ماشيا في السنة التي تمكن منه ، لعدم شمول الروايات الدالة
على الاجزاء ، والانتقال إلى الحج راكبا ، لهذه الصورة وانصرافها
عنها ، وذلك لأن موضوع الروايات هو العجز عن المشي وعدم
الاستطاعة منه ، وهو غير حاصل في المقام لأن المنذور على الفرض
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 34 وجوب الحج ح : 3 .