شرح
هذا كله مع قطع النظر عن رواية عنبسة ( 1 ) وأما بالنظر إليها
فالقول الثني هو الأقوى لظهور الرواية في الاستحباب ، وعدم وجوب
السياق لقوله : ( إني أحب إن كنت مؤسرا أن تذبح بقرة ) والرواية
معتبرة ، لأن الشيخ رواها في كتاب النذر بطريق صحيح وعنبسة
ثقة لكونه من رجال كامل الزيارات ، فلا بد من حمل الصحيحين على
الاستحباب لصراحة الرواية في الاستحباب وجواز الترك .
ثم إنه لا فرق في ذلك بين عروض العجز عن المشي في الأثناء أو
حدوثه من الأول ، ومن غير فرق بين أن يكون العجز قبل الدخول
في الاحرام أو بعده ، ومن غير فرق بين كون النذر مطلقا أو مقيدا
بسنة معينة وكان اليأس حاصلا بالفعل ، لاطلاق النصوص .
وأما إذا لم يكن مأيوسا فسيأتي الكلام فيه عن قريب ( إن شاء الله تعالى ) .
فالمتحصل من روايات المقام ، أمران .
أحدهما : ما إذا كان متمكنا من المشي ثم طرء العجز عنه في
الأثناء أو حدث مانع آخر ، فإنه ينعقد نذره وينتقل الأمر إلى البدل
وهو الحج راكبا ، وهذا هو القدر المتيقن من الروايات .
ثانيهما : من يرجو التمكن من المشي ويتوقع المكنة منه فمشى ثم
انكشف الخلاف وظهر أنه كان عاجزا من الأول ، فإن القاعدة تقتضي
بطلان النذر ، لأن العبرة في انعقاده بالواقع وبالقدرة في ظرف
العمل ، فإذا ظهر العجز في وقت العمل ينكشف بطلانه من الأول
ولكن مقتضى اطلاق الروايات عدم البطلان وانتقال الواجب إلى البدل
وهو الحج راكبا ، فلا موجب لاختصاص الروايات بالأول ، لا سيما
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 كتاب النذر ح : 5 .