تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
ومنها صحيحة الآخر بمضمونه ( 1 ) . وأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن محمد بن مسلم وسماعة وحفص وخبر محمد بن قيس ( 2 ) فكلها ضعيفة وذلك لأن أحمد بن عيسى لا ريب في الفصل بينه وبينهم ، وكيف كان : لا ريب في تعارض الطائفتين ، وذكر المصنف وغيره ، أن الجمع العرفي يقتضي حمل ما دل على وجوب السياق على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في صحيح رفاعة الذي هو في مقام البيان ، فإن السكوت في مقام البيان ظاهر في عدم الوجوب وبعبارة أخرى : لا ريب في أن صحيح رفاعة ومحمد بن مسلم يدلان على عدم الوجوب فيعارض الصحيحين المتقدمين ومقتضى الجمع العرفي حمل الصحيحين على الاستحباب . وفيه : أن السكوت في مقام البيان وإن كان ظاهرا في عدم الوجوب إلا أنه لا يزيد على الاطلاق اللفظي ، وهو لا ينافي التقيد بدليل آخر فكيف بالسكوت . وبالجملة : الظهور اللفظي بلغ ما بلغ من القوة قابل للتقييد ، نظير قوله - ع - ( لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء ( 3 ) . مع ورود التقييد على ذلك بساير المفطرات ، فمقتضى القاعدة ، هو الالتزام بالتقييد والعمل بالصحيحين ولا اجماع على الخلاف .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 كتاب النذر ح : 1 و 3 . ( 2 ) الوسائل : باب 34 وجوب الحج ح : 9 - 11 . ( 3 ) الوسائل : باب 1 مما يمسك عنه الصائم ح : 1 .