شرح
ومنها صحيحة الآخر بمضمونه ( 1 ) .
وأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن محمد بن مسلم
وسماعة وحفص وخبر محمد بن قيس ( 2 ) فكلها ضعيفة وذلك لأن
أحمد بن عيسى لا ريب في الفصل بينه وبينهم ، وكيف كان : لا ريب
في تعارض الطائفتين ، وذكر المصنف وغيره ، أن الجمع العرفي يقتضي
حمل ما دل على وجوب السياق على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في
صحيح رفاعة الذي هو في مقام البيان ، فإن السكوت في مقام البيان
ظاهر في عدم الوجوب
وبعبارة أخرى : لا ريب في أن صحيح رفاعة ومحمد بن مسلم
يدلان على عدم الوجوب فيعارض الصحيحين المتقدمين ومقتضى الجمع
العرفي حمل الصحيحين على الاستحباب .
وفيه : أن السكوت في مقام البيان وإن كان ظاهرا في عدم الوجوب
إلا أنه لا يزيد على الاطلاق اللفظي ، وهو لا ينافي التقيد بدليل آخر
فكيف بالسكوت .
وبالجملة : الظهور اللفظي بلغ ما بلغ من القوة قابل للتقييد ، نظير
قوله - ع - ( لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال :
الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء ( 3 ) .
مع ورود التقييد على ذلك بساير المفطرات ، فمقتضى القاعدة ،
هو الالتزام بالتقييد والعمل بالصحيحين ولا اجماع على الخلاف .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 كتاب النذر ح : 1 و 3 .
( 2 ) الوسائل : باب 34 وجوب الحج ح : 9 - 11 .
( 3 ) الوسائل : باب 1 مما يمسك عنه الصائم ح : 1 .