تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
شرح
لا مجال للاجزاء ، من دون فرق بين كون الرجاء حاصلا قبل الشروع في السفر أو بعده ، ولذا ذكرنا في التعليقة أن الأظهر هو الإعادة . نعم لو اعتقد أنه غير قادر وأنه عاجز عن المشي ، أو قامت أمارة على ذلك ، فحج راكبا ثم انكشف الخلاف ، يبتنى الاجزاء وعدمه على القاعدة المعروفة من أن الأمر الظاهري أو الخيالي يجزي . عن الأمر الواقعي أم لا ؟ وقد حقق في محله عدم الاجزاء ، فإنه على خلاف الأصل ويحتاج إلى الدليل ، وموضوع الروايات الدالة على الاجزاء إنما هو العجز لا خياله . وببيان آخر : إن الذي يظهر من الروايات ، اجزاء الحج الذي أتى به راكبا عن الحج المنذور مشيا ، لأن الظاهر منها كونها في مقام بيان الامتثال وكيفيته وأنه كيف يفي بنذره بعد حصول العجز فإن قوله : - ع - ( فليمش فإذا تعب فليركب ) ظاهره أنه مشى مقدارا ثم تعب فأمره بالركوب ، فالأمر بالركوب ليس عملا مستقلا ، بل هو بيان لكيفية الامتثال الاجتزاء بما أتى به ، وليس المراد أنه يتم عمله هذا ثم يأتي بالحج ماشيا في السنة اللاحقة ، وأوضح من ذلك قوله : - ع - في معتبرة عنبسة ( فبلغ جهده ) أو ( فبلغ فيه مجهوده فلا شئ عليه ) فإن الظاهر من ذلك ، أن المكلف أعمل قدرته وجهده وأتى بالمشي بمقدار امكانه وجهده ولكنه شق عليه اتمامه فأمره - ع - بالاقتصار على ما فعله والاجتزاء به ، فيظهر من ذلك كله أنه لو طرء العجز بعد الشروع في السفر يجزي عمله وإن كان يرجو الزوال ، وأما لو طرء العجز قبل الشروع في السفر في صورة الاطلاق وكان عدم اليأس حاصلا قبل الشروع في الذهاب ، فالروايتان منصرفتان عن هذه الصورة ولا تشملا ها ، وإنما تشملان ما إذا مشى وعجز عن
كتاب الحج — صفحة 467 | السيد الخوئي