شرح
لا مجال للاجزاء ، من دون فرق بين كون الرجاء حاصلا قبل الشروع
في السفر أو بعده ، ولذا ذكرنا في التعليقة أن الأظهر هو الإعادة .
نعم لو اعتقد أنه غير قادر وأنه عاجز عن المشي ، أو قامت
أمارة على ذلك ، فحج راكبا ثم انكشف الخلاف ، يبتنى الاجزاء
وعدمه على القاعدة المعروفة من أن الأمر الظاهري أو الخيالي يجزي .
عن الأمر الواقعي أم لا ؟
وقد حقق في محله عدم الاجزاء ، فإنه على خلاف الأصل ويحتاج
إلى الدليل ، وموضوع الروايات الدالة على الاجزاء إنما هو العجز لا خياله .
وببيان آخر : إن الذي يظهر من الروايات ، اجزاء الحج الذي
أتى به راكبا عن الحج المنذور مشيا ، لأن الظاهر منها كونها في مقام
بيان الامتثال وكيفيته وأنه كيف يفي بنذره بعد حصول العجز فإن
قوله : - ع - ( فليمش فإذا تعب فليركب ) ظاهره أنه مشى مقدارا
ثم تعب فأمره بالركوب ، فالأمر بالركوب ليس عملا مستقلا ، بل
هو بيان لكيفية الامتثال الاجتزاء بما أتى به ، وليس المراد أنه يتم
عمله هذا ثم يأتي بالحج ماشيا في السنة اللاحقة ، وأوضح من ذلك
قوله : - ع - في معتبرة عنبسة ( فبلغ جهده ) أو ( فبلغ فيه مجهوده
فلا شئ عليه ) فإن الظاهر من ذلك ، أن المكلف أعمل قدرته وجهده
وأتى بالمشي بمقدار امكانه وجهده ولكنه شق عليه اتمامه فأمره - ع -
بالاقتصار على ما فعله والاجتزاء به ، فيظهر من ذلك كله أنه لو طرء
العجز بعد الشروع في السفر يجزي عمله وإن كان يرجو الزوال ،
وأما لو طرء العجز قبل الشروع في السفر في صورة الاطلاق وكان
عدم اليأس حاصلا قبل الشروع في الذهاب ، فالروايتان منصرفتان
عن هذه الصورة ولا تشملا ها ، وإنما تشملان ما إذا مشى وعجز عن