شرح
مدار وجود الاستطاعة وعدمها ، وأخرى : يكوم مطلقا وغير مقيد
بزوال الاستطاعة .
احتمل في المتن الصحة إذا زالت الاستطاعة حملا لنذره على الصحة .
وفيه : أنه لا نعرف وجها لا جراء الحمل على الصحة في المقام ،
لأن الحمل على الصحة إنما يجري في الشبهات الموضوعية سواء كانت
في العبادات أو العقود أو الايقاعات ، فلو شك فيما مضى من أعماله
تحمل على الصحة ، والحمل على الصحة في المعاملات نظير قاعدة الفراغ
في العبادات ، وأما الشبهات الحكمية فلا مجال لجريان أصالة الصحة
فيها ، لأن الحكم الشرعي لا يحرز بأصالة الصحة ، نظير ما لو شك في
اعتبار العربية في صحة العقد وعدمه ، والمقام من الشك في الشبهات
الحكمية ، للشك في صحة النذر وعدمها بحسب الحكم الشرعي ، وأنه
هل يعتبر في صحة النذر شرعا أن لا يكون في عام الاستطاعة أم لا
يعتبر ، هذا ولكن الظاهر صحة النذر لاطلاق دليل وجوب الوفاء
بالنذر بناءا على تفسير الاطلاق برفض القيود وعدم لحاظها ، والخارج
من الاطلاق إنما هو النذر المزاحم للواجب أو الحرام ، فإذا زالت
الاستطاعة ينكشف عدم مزاحمة نذره لهما ، وإن كان هو لا يعلم بذلك
ولكن في واقع الأمر لا منافاة ولا مزاحمة بين النذر والحج الواجب ،
لانتفاء موضوعه وهو الاستطاعة ، فالاطلاق يكفي في صحة النذر من
دون حاجة إلى التقييد بالزوال .
وبعبارة أخرى : المتحقق في الخارج مقدور له واقعا ، ويكفي في
صحة النذر ، أن يكون متعلقه مقدورا في ظرفه ولم يكن مستلزما لترك
الواجب أو فعل الحرام ، وإن كان الناذر حين النذر لا يعلم بذلك .
هذا كله إذا زالت الاستطاعة .