شرح
أما الأولى : فلا ريب في أنه يجب عليه اتيان حجة الاسلام في عام
الاستطاعة ، واتيان الحج النذري في السنة اللاحقة لعام الاستطاعة .
وأما الثانية : فقد ذكر في المتن أنه يقدم النذر على حجة الاسلام
وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت وإلا فلا ، لأن
الوفاء بالنذر مانع شرعا عن تحقق الاستطاعة الشرعية ، والمانع الشرعي
كالعقلي ، فهو غير مستطيع شرعا فيقدم الحج النذري .
وفيه : ما عرفت غير مرة من أن حج الاسلام غير مقيد بالقدرة
الشرعية المصطلحة وإنما المعتبر في حج الاسلام قدرة خاصة مفسرة في
الروايات بالزاد والراحلة وتخلية السرب .
ولكن مع ذلك لا بد من التفصيل بأن متعلق النذر إن كان مقيدا
لغير حج الاسلام ، فالاستطاعة المتأخرة تكشف عن بطلان النذر ، وأما
إذا كان مطلقا وأعم من حج الاسلام ولم يكن مقيدا بغير حج الاسلام
فيكفي حجة واحدة عنهما للتداخل وتأكد وجوب حجة الاسلام ،
ويكون المأتي به مما ينطبق عليه الحج النذري وحج الاسلام معا .
وأما الثالثة : وهي ما إذا كان متعلق النذر موسعا ، اختار ، لولا
تقديم حج الاسلام لفوريته والمفروض أن النذر موسع وغير مقيد
بسنة خاصة فيأتي به في أي عام شاء ، واحتمل أخيرا وجوب تقديم
النذر ولو كان موسعا لأن النذر دين عليه والدين مانع عن الحج .
ولكن قد عرفت بما لا مزيد عليه أن وجوب النذر لا يزاحم حج
الاسلام . وأما تقديم حج الاسلام ، ففيه تفصيل ، وهو أن متعلق
النذر إذا كان حجا آخرا مغايرا لحج الاسلام فيقدم حج الاسلام ،
ويأتي بالنذر في السنة المتأخرة ، وإن كان متعلقه هو الجامع وطبيعي
الحج فيكفي حجة واحدة عنهما ويجزي حج الاسلام عن النذر إذا نوى