( مسألة 14 ) : إذا كان مستطيعا ونذر أن يحج حجة
الاسلام انعقد على الأقوى وكفاه حج واحد ( 1 ) وإذا ترك
شرح
وجوب القضاء في نذر الاحجاج وقد عمل به المشهور ، فوجوب
القضاء مما لا كلام فيه .
إنما الكلام في أنه يخرج من الأصل أو من الثلث ، ولم يصرح في
خبر مسمع بشئ منهما وإنما المذكور فيه أنه يخرج مما ترك أبوه ومقتضى
اطلاقه جواز الخروج من الأصل ، ويعارضه ما تقدم من الصحيحتين
( صحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور ) الدالتين على الخروج
من الثلث ومقتضى الجمع بينهما وجوب القضاء من الثلث ، وقد ذكرنا
غير مرة أن الصحيحتين وإن أعرض عنهما الأصحاب ولم يعملوا بهما
في موردهما إلا أنه لا عبرة بالاعراض ولا يوجب سقوط الخبر عن الحجية .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أن نذر الحج المباشري لا يجب القضاء
عنه لا من الأصل ولا من الثلث لعدم الدليل ، وأما نذر الاحجاج
يجب قضائه من الثلث ولو كان بالتعليق ومات قبل حصول الشرط
مع فرض حصوله بعد ذلك كما هو مورد صحيح مسمع ، وإذا وجب
القضاء في مورد نذر الاحجاج المعلق ، وجب قضائه في نذر الاحجاج
المطلق بطريق أولى .
بل يمكن أن يقال بشمول خبر مسمع لنذر الاحجاج المطلق أيضا
لأن المستفاد من الخبر صدرا وذيلا ومن تطبيق الإمام ( ع ) ما نقله
عن النبي صلى الله عليه وآله على ما سأله السائل ، إن نذر الاحجاج مما يجب
قضائه بعد الموت سواء كان مطلقا أو معلقا وسواء مما تمكن منه أم لا .
( 1 ) لتأكد الواجبات الأصلية بتعلق النذر بها ، نظير اشتراط