لأنه واجب مالي أوجبه على نفسه فصار دينا ، غاية الأمر أنه
ما لم يتمكن معذور ، والفرق بينه وبين نذر الحج بنفسه أنه
لا يعد دينا مع عدم التمكن منه واعتبار المباشرة بخلاف الاحجاج
فإنه كنذر بذل المال كما إذا قال ( لله علي أن أعطي الفقراء
مائة درهم ) ومات قبل تمكنه ، ودعوى كشف عدم التمكن
عن عدم الانعقاد ممنوعة ، ففرق بين ايجاب مال على نفسه أو
ايجاب عمل مباشري وإن استلزم صرف المال فإنه لا يعد دينا
عليه بخلاف الأول .
شرح
على الخروج من الثلث فمعرض عنهما .
وفيه : أن الاجماع لم يتم ، نعم قامت الشهرة على الخروج من
الأصل ، وهي ليست بحجة فلو قلنا بمقالة المشهر ومن سقوط الرواية
من الحجية بالاعراض عنها لا يجب الخروج من الثلث لسقوط الروايتين
عن الحجية بالاعراض ولا من الأصل لعدم الدليل وعدم تمامية الاجماع
وإن لم نقل بذلك كما هو الصحيح عندنا . مقتضى الصحيحتين الخروج
من الثلث ، وعد ذلك من جملة خيرات الميت وميراثه التي تصرف
للميت كما هو صريح صحيح ابن أبي يعفور المتقدم .
المورد الثالث : ما لو نذر الاحجاج مطلقا ، أو مقيدا بسنة معينة
ولم يتمكن منه من الأول حتى مات ، فهل يجب القضاء عنه من أصل
المال أم لا ؟ وجهان ، اختار المصنف الوجوب ، بدعوى : أن الواجب واجب
مالي وهو دين عليه ، بخلاف نذر الحج بنفسه فإنه لم يكن واجبا ماليا
ودينا عليه ، لأن متعلقه اتيان عمل من الأعمال ، ولو لم يتمكن منه