شرح
ولا بعد موته ، لأن الواجب يفوت بفوات وقته ، ووجوبه في خارج
الوقت يحتاج إلى دليل آخر وأمر جديد ، نظير نذر حجه نفسه الموقت
فإنه لا يجب قضائه أيضا إذا فات وقته ، لأن الذي التزم به لا يمكن
وقوعه في الخارج ، لخروج وقته ، وما يمكن وقوعه في الخارج لم
يلتزم به ولا دليل على اتيانه ، ثم إنه على فرض وجوب القضاء لا دليل
على خروجه من أصل المال ، لأن الذي يجب خروجه من الأصل
الديون ولو كانت ديونا شرعية ، وأما مطلق الواجب المالي فلا دليل
على خروجه من الأصل حتى الكفارات ، فإن الواجب في الكفارات
هو اطعام الفقراء ، أو عتق العبد ، وإذا خالف وترك الاطعام ،
لا يكون مدينا لأحد ، وإنما ترك واجبا من الواجبات ، فليس حال
الكفارة حال الديون والمظالم والزكاة والخمس وهكذا الحج فإنه بحكم
الدين وبمنزلته شرعا للنصوص .
وبالجملة : الاجماع قائم على خروج الدين من الأصل سواء كان دينا
خلقيا وانسانيا كالدين الشخصي ، والمظالم فإنها أيضا دين ولا فرق
بينها وبين الشخصي المعين ، غاية الأمر أن الدائن غير معلوم في المظالم .
أم كان دينا إليها كالزكاة والخمس ويلحق بهما الحج حسب النص
فموارد الديون المستخرجة من الأصل منحصرة بهذه الأمور ، وأما غير
ذلك من الواجبات فلا يخرج من الأصل وإن كان يحتاج إلى صرف المال .
المورد الثاني : إذا نذر الاحجاج من غير تقييد بسنة معينة مطلقا أو معلقا
على شرط وقد حصل وتمكن منه فمات اتفاقا قبل الوفاء بالنذر ، أما
الكفارة فغير ثابتة لعدم حصول الحنث ، وهل يقضى عنه من أصل
التركة أم لا ، المعروف بينهم القضاء عنه من الأصل ، واختاره المصنف
للاجماع على الخروج من الأصل ، وأما الصحيحتان المتقدمتان الدالتان