وكذا المجنون ( 1 ) وإن كان لا يخلو عن إشكال ، لعدم نص
فيه بالخصوص ، فيستحق الثواب عليه ، والمراد بالاحرام به
جعله محرما ، لا أن يحرم عنه .
فيلبسه ثوبي الاحرام ، ويقول : ( اللهم إني أحرمت هذا
الصبي . . ) ويأمره بالتلبية ، بمعنى : أن يلقنه إياها ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) ذكر الأصحاب أنه كالصبي في استحباب الاحجاج ، ولا
دليل عليه فإن الأحكام الشرعية واجبة كانت ، أو مستحبة غير متوجهة
إلى المجنون أصلا فإنه ، كالبهائم ، وإلحاق المجنون بالصبي يشبه القياس
مع أنه قياس مع الفارق ، ولا بأس بالاحجاج به رجاءا .
( 2 ) ما ذكره ( رحمه الله ) من أنه يقول من يحجه : ( اللهم
إني أحرمت هذا الصبي . . ) لا دليل عليه ، لأن المفروض أنه
يحج الصبي المميز الذي يتمكن من النية ، والتلبية ، وساير الأعمال ،
والمراد بالاحجاج هو أن يلقنه النية ، ويحدث هذه الأفعال فيه ، لا
أن يباشرها بنفسه ، واستحباب التلفظ بالنية إنما هو في أعمال حج
نفسه ، ولا يدل على ذلك استحباب قوله : ( اللهم إني أحرمت هذا
الصبي ) .
والحاصل : المستفاد من النصوص أحداث هذه الأعمال وإيجادها
في الصبي إذا كان ممن يتمكن أدائها ، فإنه يأمره أن يلبي ويلقنه التلبية ،
فإن لم يحسن أن يلبي لبى عنه ، وكذلك الطواف يطاف به ، وإن لم
يكن متمكنا من الطواف لعدم تمييزه يطاف عنه كما في صحيحة زرارة ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل باب - 17 - أقسام الحج ح 5 .