تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
ولا يلزم عليها تحمل السفر المستلزم للخطر بل ربما يكون السفر أو الخروج من الدار محرما فالاستطاعة حينئذ غير حاصلة ، وإما لو تحملت السفر المستلزم للخوف وزال الخوف عند الميقات فقد حصلت الاستطاعة هناك ويجب عليها الحج وصح حجها ، لعدم خلل في أفعاله واجزائه . وإن كان على النحو الثاني وكان الخوف حاصلا من الميقات وما بعده فربما تخيل بعضهم أن المقام من باب التزاحم ولا بد من اعمال قواعده بين السفر والحج والأول وإن فرض تقدمه لأهميته ولكن في فرض العصيان واتيان الحج يحكم بصحته بناءا على الترتب . وفيه أن التزاحم إنما يقع بين فعلين كواجبين أو واجب وحرام فيلاحظ الأهم بينهما ويجري الترتب في فرض عصيان الأهم وترك امتثاله وأما الفعل الواحد كما في المقام فلا يقع فيه التزاحم فإن الخروج من الدار إذا كان محرما عليها لخوفها لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب حتى يجري فيه الترتب . وبعبارة أخرى : إذا كان الخروج من بيتها محرما كما هو المفروض فبقائها في كل مكان محرما لأنه من مصاديق الخروج ، فيكون وقوفها في عرفة أو المشعر وطوافها وسعيها وغير ذلك من الأعمال كل ذلك يكون محرما ، لأنه من مصاديق الخروج المحرم ولا يمكن أن يكون مصداقا للواجب ، والتزاحم إنما يقع بين فعلين واجبين أو واجب وحرام ويجري الترتب بترك الأهم نسيانا أو عصيانا واتيان الواجب الآخر المهم كالمثال المعروف من وجوب إزالة النجاسة عن المسجد والصلاة وفي المقام يكون المأتي به من مصاديق الحرام فلا يمكن أن يكون مصداقا للواجب حتى يجري الأمر الترتبي ، فالأظهر هو البطلان : نعم لو تمشى منها قصد القربة ولم يكن الخطر موجودا في الواقع
كتاب الحج — صفحة 286 | السيد الخوئي