تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
وقد أتى بها ، بل ذكرنا أن ذلك ليس من باب الاجزاء ، حتى يقال : بأن اجزاء الأمر الندبي عن الواجب خلاف الأصل ، بل ما صلاه الصبي حقيقته متحدة مع الصلاة الواجبة الثابتة على البالغين ، فإن الصلاة حقيقة واحدة ، غاية الأمر أنها تجب على جماعة كالبالغين وتستحب لجماعة آخرين كغير البالغين ، وهذا بخلاف الحج ، فإن الروايات تكشف عن اختلاف حقيقته ، ومغايرتها ، فأجزاء أحدهما عن الآخر يحتاج إلى دليل ولا دليل بل الدليل على العكس .بقي الكلام في اثبات مشروعية عبادات الصبي وصحتها ، وقد ذكرنا في محله أنه لا يمكن اثبات مشروعية عبادته باطلاق أدلة العبادات لأنها مرفوعة عن الصبي ، وأنه لم يكتب في حقه شئ من الأحكام ، والتكاليف ، ولا يمكن أن يقال : بأن الوجوب مرفوع عنه وأما الأصل الرجحان فهو باق ، لعدم الامتنان في رفعه . وذلك لأن المرفوع نفس الحكم بتمامه وأنه لم يكتب في حقه هذا الحكم رأسا ، فلا يمكن الالتزام بالتبعيض ، وأن المرفوع هو الوجوب ، والباقي هو الاستحباب ، بل ثبوت الاستحباب يحتاج إلى دليل آخر . والظاهر أن النصوص الآمرة بالصلاة والصوم كقولهم ( ع ) ( فمروا صبيانكم بالصلاة ) ( 1 ) تدل على المشروعية في حقه لأن الأمر بالأمر ، بشئ أمر بذلك الشئ كما ثبت في علم الأصول .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب أعداد الفرائض ح 5 .