شرح
وقد أتى بها ، بل ذكرنا أن ذلك ليس من باب الاجزاء ، حتى
يقال : بأن اجزاء الأمر الندبي عن الواجب خلاف الأصل ، بل ما
صلاه الصبي حقيقته متحدة مع الصلاة الواجبة الثابتة على البالغين ،
فإن الصلاة حقيقة واحدة ، غاية الأمر أنها تجب على جماعة كالبالغين
وتستحب لجماعة آخرين كغير البالغين ، وهذا بخلاف الحج ، فإن
الروايات تكشف عن اختلاف حقيقته ، ومغايرتها ، فأجزاء أحدهما
عن الآخر يحتاج إلى دليل ولا دليل بل الدليل على العكس .بقي الكلام في اثبات مشروعية عبادات الصبي وصحتها ، وقد
ذكرنا في محله أنه لا يمكن اثبات مشروعية عبادته باطلاق أدلة العبادات
لأنها مرفوعة عن الصبي ، وأنه لم يكتب في حقه شئ من الأحكام ، والتكاليف ،
ولا يمكن أن يقال : بأن الوجوب مرفوع عنه وأما الأصل الرجحان فهو
باق ، لعدم الامتنان في رفعه . وذلك لأن المرفوع نفس الحكم بتمامه
وأنه لم يكتب في حقه هذا الحكم رأسا ، فلا يمكن الالتزام بالتبعيض ،
وأن المرفوع هو الوجوب ، والباقي هو الاستحباب ، بل ثبوت
الاستحباب يحتاج إلى دليل آخر .
والظاهر أن النصوص الآمرة بالصلاة والصوم كقولهم ( ع )
( فمروا صبيانكم بالصلاة ) ( 1 ) تدل على المشروعية في حقه لأن الأمر
بالأمر ، بشئ أمر بذلك الشئ كما ثبت في علم الأصول .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب أعداد الفرائض ح 5 .