شرح
إذا وصل إلى حد الاضرار بالنفس ، فيحتمل عدم الاجزاء . وعلل
الاجزاء بأن ذلك من باب تحصيل الشرط وهو غير واجب لكن إذا
حصله وجب لحصول الشرط .
وأورد عليه في المتن : بأن المقدمات قبل الميقات إذا كانت مقترنة
بهذه الأمور دون الأعمال ، ففي هذه الصورة لا اشكال في الاجزاء
وإن كان لا يجب الحج من الأول ، ولا قائل بعدم الاجزاء في هذه الصورة .
وإن كانت الأعمال من الميقات مقترنة بهذه الأمور ، من الضرر ،
أو الحرج ، أو عدم أمن الطريق فاللازم القول بعدم الاجزاء لأن
المفروض أن نفس الأعمال فاقدة للشرط . ولكنه - قده - مع ذلك
اختار ما ذهب إليه الشهيد من الاجزاء لا لما ذكره ، بل لأن الضرر
والحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة إنما يرفعان الوجوب والالزام
لا أصل الطلب ، فإذا تحملهما وأتى بالمأمور به كفى ، لأن دليل نفي
الضرر يرفع الأحكام الوجوبية الضررية وأما الأحكام الندبية الضررية
فلا يرفعها .
وبعبارة أوضح : يجب على هذا الشخص حج الاسلام ولكن
يرتفع وجوبه بالضرر أو الحرج ، وأما الاستحباب فلا يرتفع فما أتى
به إنما هو حج الاسلام وإن ارتفع وجوبه بالضرر .
أقول : أما في فرض اقتران المقدمات قبل الميقات بهذه الأمور
بدون اقتران الأعمال من الميقات بها ، فلا ينبغي الريب في الاجزاء
فيها حتى إذا اقترنت المقدمات بالمحرم من هذه الأمور كالالقاء في التهلكة
ونحو ذلك ، كما إذا كان سفره محرما ولكن بعد الوصول إلى الميقات
أدى الأعمال على وجه مشروع واجدا للشرائط ، ففي مثله لا موجب
لعدم الاجزاء أصلا ، وإن كان الحج لا يجب عليه من أول الأمر إذ