تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانيا ، لأن النهي متعلق بأمر خارج . بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع ، ووجوب ذلك الواجب مانع . وكذلك النهي المتعلق بذلك المحرم مانع ومعه لا أمر بالحج ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصل ما ذكره في هذه المسألة ، أنه إذا استلزم حجه ترك واجب ، أو ارتكاب محرم لم يجزه عن حجة الاسلام وإن اجتمع سائر الشرائط ، لا لأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ، والنهي يقتضي الفساد ، فإن الاقتضاء ممنوع ، وعلى تقدير تسليمه ، هذا النهي لا يقتضي الفساد لتعلقه بأمر خارج لا بنفس العبادة . بل لأن الأمر بالحج مشروط بعدم المانع ، ووجوب ذلك الواجب مانع . فالحج غير واجب في حقه ولم يكن بمأمور به ، ومع عدم الأمر بالحج لا يمكن القول بالصحة . نعم لو استقر عليه الحج وتوقف الاتيان به على ترك واجب أو فعل حرام ، تكون المسألة من صغريات مسألة اقتضاء الأمر للنهي عن ضده ويمكن القول بالاجزاء هنا لمنع الاقتضاء أولا ومنع كون النهي المتعلق بأمر خارج موجبا للبطلان ثانيا ، ولا يجري في الحج المستقر ما ذكر في الحج الابتدائي . أقول : ما ذكره من عدم اقتضاء الأمر بشئ للنهي عن ضده صحيح . وأما منعه دلالة هذا النهي على الفساد لتعلقه بأمر خارج ، فهو إنما يتم إذا أريد بالضد الضد العام وهو الترك ، وأما لو فرض تعلقه بالضد الخاص فالنهي متعلق بنفس الحج لا بأمر خارج .