ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانيا ، لأن النهي متعلق بأمر
خارج . بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع ، ووجوب ذلك
الواجب مانع . وكذلك النهي المتعلق بذلك المحرم مانع ومعه لا
أمر بالحج ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصل ما ذكره في هذه المسألة ، أنه إذا استلزم حجه ترك
واجب ، أو ارتكاب محرم لم يجزه عن حجة الاسلام وإن اجتمع سائر
الشرائط ، لا لأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ، والنهي يقتضي
الفساد ، فإن الاقتضاء ممنوع ، وعلى تقدير تسليمه ، هذا النهي لا يقتضي
الفساد لتعلقه بأمر خارج لا بنفس العبادة .
بل لأن الأمر بالحج مشروط بعدم المانع ، ووجوب ذلك الواجب
مانع . فالحج غير واجب في حقه ولم يكن بمأمور به ، ومع عدم الأمر
بالحج لا يمكن القول بالصحة .
نعم لو استقر عليه الحج وتوقف الاتيان به على ترك واجب أو
فعل حرام ، تكون المسألة من صغريات مسألة اقتضاء الأمر للنهي عن
ضده ويمكن القول بالاجزاء هنا لمنع الاقتضاء أولا ومنع كون النهي
المتعلق بأمر خارج موجبا للبطلان ثانيا ، ولا يجري في الحج المستقر
ما ذكر في الحج الابتدائي .
أقول : ما ذكره من عدم اقتضاء الأمر بشئ للنهي عن ضده
صحيح . وأما منعه دلالة هذا النهي على الفساد لتعلقه بأمر خارج ،
فهو إنما يتم إذا أريد بالضد الضد العام وهو الترك ، وأما لو فرض
تعلقه بالضد الخاص فالنهي متعلق بنفس الحج لا بأمر خارج .