شرح
ومقتضى اطلاق الأدلة عدم اجزاء حجه إذا بلغ قبل أحدهما .الثانية : لو حج متسكعا ومع عدم الاستطاعة المالية ثم استطاع
ذكر - ره - أن الظاهر مسلمية عدم الاجزاء ولا دليل عليه إلا الاجماع
وإلا فمقتضى القاعدة هو الاجزاء لأن الحج طبيعة واحدة ولا اختلاف
في حقيقته ، غاية الأمر قد تجب وقد تستحب ، فالاختلاف في الأمر
المتعلق به لا في المأمور به فإذا وجدت الطبيعة لا معنى لاتيانها ثانيا ،
وحال الحج حال الصلاة الصادرة من الصبي إذا بلغ في أثناء الوقت
فإنه لا يجب عليه اتيان الصلاة مرة ثانية لحصول الطبيعة المأمورة بها
منه غاية الأمر في حال عدم التكليف ، ليس الأمر من باب اجزاء
المستحب عن الواجب حتى يقال : بأنه لا دليل عليه .
والحاصل : أن ماهية الواجب والمستحب متحدة فإذا أتى بها فقد امتثل
هذه الطبيعة في الخارج ولا مجال لاتيانها ثانيا . نعم لو ثبت تعدد
ماهية حج المتسكع والمستطيع وكان الحج ماهيتين وطبيعتين مختلفتين
نظير صلاة الظهر والعصر أو الأداء والقضاء - تم ما ذكر من عدم
الاجزاء لأن إحداهما غير الأخرى وإن كانتا متشابهتين صورة . هذا
ملخص ما أفاده ( قدس سره ) .
أقول : قد يكون المطلوب على نحو صرف الوجود ، وقد يكون
على نحو مطلق الوجود ، بمعنى أن كل فرد من أفراد الطبيعة له أمر
مستقل وأما إذا كان المطلوب صرف الوجود ، فالطبيعة المأمور بها
واحدة وإنما الاختلاف في الطلب وجوبا واستحبابا باعتبار المكلفين فمن
أتى بالطبيعة لا يؤمر بها ثانيا ، والمطلوب في باب الصلاة هو صرف
الوجود بمعنى أن المأمور به اتيان الصلاة من الزوال إلى الغروب فإذا
أتى بالطبيعة في هذه المدة لا معنى لاتيانها ثانيا ، لأنها حاصلة
غاية الأمر أتى بالمأمور به في حال عدم التكليف ، فالاجزاء على القاعدة