شرح
أو يثق بادراكه الواجب ، ومجرد الظن بالادراك لا يجوز له التأخير إلى
القافلة اللاحقة
هذا كله في الحكم التكليفي من حيث الجواز ، والوجوب بالنسبة
إلى الخروج مع الرفقة .
وأما بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، واستقرار الحج فقد ذكر
المصنف ( رحمه الله ) : إنه لو لم يخرج مع الأولى سواء كان الخروج
معها واجبا ، أو جائزا ثم اتفق عدم ادراك الحج بسبب التأخير استقر
عليه الحج ، لأنه كان متمكنا من المسير ، والخروج مع الأولى ، ولم
يخرج . وموضوع استقرار الحج ، هو التمكن من السير مع القافلة
فإذا فإنه وجب عليه الحج في العام القابل .
أقول : إذا كان موضوع الاستقرار هو التمكن من الحج فلازم
ذلك ، أنه لو سافر مع القافلة الأولى وجوبا ، أو جوازا ، واتفق
عدم الادراك لأسباب طارئة في الطريق ، هو استقرار الحج عليه ولا
يلتزم بذلك أحد ، حتى المصنف ( رحمه الله ) لأنه قد عمل بوظيفته
الشرعية ولم يهمل وإنما فاته الحج لسبب آخر حادث فلا يستقر عليه الحج .
نعم لو وجب عليه الحج ، وتنجز التكليف وأهمل حتى فاته
الحج ، وجب عليه الحج في القابل ، لأن الاهمال ، والتفويت العمدي
يوجبان الاستقرار . وقد أخذ المحقق ( رحمه الله ) عنوان الاهمال
موضوعا للاستقرار . فمطلق الترك ، وعدم الادراك لا عن اختيار
لا يوجبان الاستقرار . والمفروض أنه لا اهمال في المقام ، لأن المفروض
أنه عمل بوضيفته ، وخرج مع الأولى وجوبا أو جوازا . وكذا لو
قلنا بجواز التأخير ، وخرج مع الثانية ولم يدرك اتفاقا فإنه لا يصدق