شرح
وجدت واحدة ولم يعلم حصول أخرى ، أو لم يعلم التمكن من المسير ،
والادراك للحج مع الثانية ، فهل يجب الخروج مع الأولى مطلقا ، أو
يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرد احتمال الادراك ، أو لا يجوز إلا مع
الوثوق ؟ أقوال :
فمن الشهيد الثاني في الروضة وجوب الخروج مع الرفقة الأولى
مطلقا ولو كانت الرفقة الثانية أوثق ادراكا ، لأن التأخير تفريط في
أداء الواجب فيجب الخروج مع الرفقة الأولى .
وعن السيد في المدارك جواز التأخير إلى الأخرى بمجرد احتمال
الادراك ولو لم يثق به ، لعدم ما يدل على فورية المسير مع الأولى ،
وعن الشهيد في الدروس أنه لا يجوز التأخير إلا مع الوثوق فإذا
وثق بالادراك بالمسير مع اللاحق يجوز له التأخير وإلا فلا .
وهذا هو الصحيح ، لأن احتمال وجوب المبادرة مع الرفقة الأولى
حتى مع حصول الوثوق بالمسير مع القافلة الثانية وإدراك الحج معهم ،
يحتاج إلى دليل ، ولا يعد التأخير إلى الثانية مع حصول الوثوق بها
تفريطا في أداء الواجب ، كما أن جواز التأخير إلى القافلة الثانية مع
احتمال التفويت وعدم حصول الوثوق لا دليل عليه ، فإنه بعد ما كان
التكليف منجزا عليه وعنده زاد ، وراحلة ، ورفقة ، واحتمل التفويت
في التأخير لا يجوز له التأخير ، فالميزان هو الوثوق بالوصول ، والادراك
فإن حصل الوثوق باللاحق يجوز له التأخير ، وإلا وجب عليه الخروج
مع السابق .
وهل يكفي الظن بالصول في جواز التأخير إلى القافلة اللاحقة ؟
الظاهر لا ، لأن الظن لعدم حجيته ليس بمعذر ، وإذا تنجز عليه
الواجب يجب عليه الخروج عن عهدته ، فلا بد أن يسلك طريقا يطمئن ،