( مسألة 49 ) : لا فرق في الباذل بين أن يكون واحدا
أو متعددا ، فلو قالا له : ( حج وعلينا نفقتك ) وجب
عليه ( 1 ) .
شرح
أو تجدد له المال في الأثناء يجب عليه الاتمام . وظاهر عبارة المصنف
- رحمه الله - جواز رجوع الباذل عن بذله حتى بعد الاحرام ، لقوله :
- من أن يأتي ببقية الأعمال - وقد أشكل سابقا في جواز الرجوع بعد
الاحرام وذكر أن فيه وجهين في مسألة ( 41 ) ولم يرجح أحد
الوجهين على الآخر ، وفي المقام جزم بجواز الرجوع .
وكيف كان : لو رجع قبل الاحرام فلا اشكال فيه أصلا ، فإن
كان المبذول له متمكنا من الحج كما إذا كان له المال من الأول ، أو
تجدد له المال ، يجب عليه الحج وإلا فلا .
وإن كان الرجوع بعد الاحرام سواء كان الرجوع له جائزا أم لا
فالأمر كذلك ، بناء على أن الاستطاعة التدريجية كافية في ثبوت الحج ،
وقد عرفت أن الباذل وإن جاز له الرجوع فيما بذله حتى بعد الاحرام ،
ولكنه يضمن ما صرفه المبذول له في الأعمال ، لأنها وقعت بأمره
وإذنه ، والإذن في الشئ إذن في لوازمه .
ثم لا يخفي : أن مجرد التمكن من الاتمام لا يجدي في وجوب
الحج عليه وأجزائه عن حجة الاسلام بل لا بد من ملاحظة الحرج ،
في اتمامه ، إن لم يستلزم الاتمام وصرف ما عنده من المال الحرج
والمشقة يجب الحج ، وإن استلزم الحرج فلا يجب عليه الاتمام بل
يرجع من مكانه إلى بلاده .
( 1 ) لاطلاق روايات عرض الحج ، كصحيح الحلبي ( فإن عرض