شرح
ولا ريب أن ما ذكره في الاستبصار ضعيف ، لأن الحكم المستفاد
من صحيح معاوية إن كان مقتصرا بالصحة فلا ينافي وجوب الحج
ثانيا ولكن المستفاد منه صريحا الاجزاء عن حجة الاسلام لقوله : ( هل
يجزي ذلك عنه عن حجة الاسلام أم هي ناقصة ؟ قال : بل هي
حجة تامة ) ولو كان واجبا ثانيا لكان واجبا بوجوب آخر ، وهذا مما
لا يمكن الالتزام به لأن حج الاسلام في العمر مرة واحدة ، كما صرح
بذلك في صحيح هشام بن سالم ( وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون
أكثر من ذلك ) ( 1 * ) . فما ذكره في التهذيب من حمل صحيح البقباق
على الندب هو الصحيح .
ويؤيده أو يؤكده التصريح في بعض الروايات بعدم الوجوب
مرة ثانية . كصحيح جميل بن دراج ( في رجل ليس له مال حج
عن رجل أو أحجه غيره ثم أصاب مالا هل عليه الحج فقال : يجزي
عنهما جميعا ) ( 2 * ) . ويحتمل عود الضمير في قوله ( عنهما ) إلى
ما أتى به من الحج وإلى ما لم يأت به ، بمعنى أن ما حجه يجزي
ويكون صحيحا ويجزي أيضا عن الحج إذا استطاع وأيسر أي لا يجب
عليه الحج ثانيا إذا أيسر . ويحتمل عوده وارجاعه إلى الشخصين أي
النائب والمبذول له ، ولكن في مورد النائب نلتزم بالحج عليه إذا
أيسر لأجل دليل آخر الدال على عدم سقوطه عنه .
هامش
( 1 * ) الوسائل : باب 3 وجوب الحج ح 1 .
( 2 * ) الوسائل : باب 21 وجوب الحج ح 6 .