شرح
للآذن الرجوع عن إذنه ، لأنه يستلزم تفويت الواجب عليه ، من
وجوب اتمام الصلاة وحرمة قطعها ، فلا أثر لمنع المالك .
أقول : الحكم بعدم جواز الرجوع عن الإذن لم يثبت في المقيس
عليه ، لعدم ثبوت حرمة قطع الصلاة ، ولو سلمنا حرمة القطع فلا
تشمل المقام ، لأن الدليل على وجوب اتمام الصلاة ، وحرمة قطعها
ليس إلا الاجماع المدعي ، والقدر المتيقن منه غير المقام ، بل إذا رجع
المالك عن إذنه فليس للمصلي الاتمام لأنه يستلزم الغصب . وأما عدم
جواز الرجوع عن البذل بعد الاحرام ، ففيه أولا : إن عدم جواز
الرجوع يتوقف على الالتزام بوجوب الاتمام حتى بعد رجوع الباذل .
ويمكن المناقشة في ذلك : بأن الاستطاعة شرط للحج حدوثا
وبقاءا ، وإذا لم يستمر الباذل في بذله ، ينكشف عن عدم استطاعته
من أول الأمر ، نظير ما إذا سرق ماله في الطريق ، فإن الحج مشروط
بالاستطاعة حدوثا وبقاءا ، وإذا زالت الاستطاعة بقاءا بسرقة أمواله
وفقدانها ، أو برجوع للباذل عن بذله ارتفع وجوب الحج ، وإذا لم
يكن واجبا لا يجب عليه الاتمام ، والمفروض أنه لم يأت به ندبا حتى
يتمه وإنما دخل في الاحرام بعنوان أنه مستطيع ، وأنه حج الاسلام
الواجب عليه ، ثم ينكشف أنه لم يكن واجبا ولم يكن بحج الاسلام ،
فله أن يرفع يده ويذهب إلى بلاده ، واتمامه بعنوان آخر يحتاج
إلى دليل .
وبعبارة أخرى : إنما يجب الاتمام فيما إذا أتى به من أول الأمر
بعنوان المستحب ، وأما إذا أتى به عنوان الوجوب ثم انكشف عدمه
فلا دليل على وجوب الاتمام .
وثانيا : لو فرضنا وجوب الاتمام على المبذول له إلا أن ذلك