شرح
غاية الأمر يجب على المبرء له الوفاء بما اشترط عليه . وقد ينعكس
الأمر بمعنى أن الشرط يرجع إلى تعليق الالتزام لا المنشأ ، وأثره جعل
الخيار لنفسه عند التخلف كالتعليق على الأمور الخارجة عن تحت
الاختيار نظير التعليق على كون العبد كاتبا أو كون الفراش منسوجا
بنسج البلد الفلاني وأمثال ذلك .ثم إن جميع ما ذكرنا إنما يجري في الأمور القابلة للتعليق كالأمور
الاعتبارية ، وأما التكوينية فهي غير قابلة للتقييد ، لأن التقييد إنما يصح
في مورد الاطلاق والسعة ، والأمر الخارجي التكويني في نفسه مضيق
وغير قابل لعروض التقييد عليه ، نظير الايتمام الخارجي بالإمام الحاضر ،
فإن الايتمام قد حصل وتحقق خارجا سواء كان الإمام زيدا أو عمروا ،
وإنما الدواعي تختلف باختلاف الموارد .
وبالجملة : الأمور التكوينية الخارجية تتصف بالوجود والعدم ،
ولا يجري فيها التعليق ، ولا معنى لأن يقال : إن الايتمام الخارجي
معلق على كون الإمام زيدا أو أن الأكل الخارجي معلق على أن يكون
المأكول ملك نفسه ، فإن الايتمام والأكل قد تحققا خارجا على كل
تقدير . وأما المقام الذي وجب عليه الخمس أو الزكاة ، فإنما يجب
عليه الاعطاء والأداء والايتاء ، والذي تحت اختياره ليس إلا الاعطاء
الخارجي وهذا غير قابل للتعليق ، وأما الملكية الشرعية فليست تحت
يده واختياره وإنما هي بيد الشارع .
وبعبارة أخرى : إنما يجب على الشخص تفريغ ذمته من الزكاة
إما بالعزل أو بنفس الاعطاء الخارجي ، والفعل الخارجي الصادر منه
كالأداء والاعطاء غير قابل للتقييد والتعليق ، وأما التزامه بذلك فغير
قابل للتعليق أيضا ، لأن مرجعه إلى جعل الخيار وجواز الاسترداد ،