شرح
لا يوجب استمرار البذل على الباذل ، والمفروض أن المال ، ماله ولم
يصدر منه ما يوجب خروجه عن ملكه ، فيجوز له التصرف في ماله
متى شاء .
نعم : إذا قلنا بوجوب الاتمام على المبذول له يكون الباذل ضامنا
لأن الباذل أذن له في الاحرام والإذن في الشروع إذن في الاتمام قهرا ،
لأن الإذن في الشئ إذن في لوازمه ، وكل عمل يقع بأمر الغير يقع
مضمونا عليه ، وثبوت الضمان عليه لا ينافي جواز رجوعه عن البذل
واسترداد المال الموجود غاية الأمر يضمن له مصاريفه لقيام السيرة على
ضمان العمل الذي صدر بأمر الآمر .وبالجملة : مقتضى القواعد ضمان الباذل لمصاريف العمل ، لا عدم
جواز رجوعه إلى المال المبذول ، وضمان العمل شئ وعدم جواز
رجوعه أمر آخر ، ومن هنا يظهر : أنه لا يمكن التمسك بقاعدة
الغرور لعدم جواز الرجوع لأن أقصى ما تدل عليه القاعدة ضمان
الغار لمصاريف العمل الذي وقع بأمره فيضمن ما يصرفه المبذول له
في سبيل اتمام الحج ، لأنه مغرور من هذه الجهة ، لا عدم جواز
رجوعه الباذل عن بذله ، كما أن القاعدة المزبورة لا تقتضي جواز
تصرف المبذول له في المال بعد رجوع الباذل .
هذا : مضافا إلى أن قاعدة الغرور . لم تثبت على اطلاقها ، وإنما
وردت في موارد خاصة ولا دليل عليها سوى النبوي المرسل في
الكتب الفقهية .
نعم وردت في بعض روايات التدليس لفظ الغرور كما في رواية
محمد بن سنان الواردة فيمن نظر إلى امرأة فأعجبته إلى أن قال ( وعلى
الذي زوجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غر الرجل