شرح
العلم بأنه يوم الجمعة وأمثال ذلك من الأمور الحاصلة المعلومة ، والفرق
بينه وبين الأول أنه في الأول يعلق المنشأ على أمر خارجي متوقع
الحصول ، وفي الثاني يعلق المنشأ على الالتزام بأمر خارجي ، والالتزام
من المشتري حاصل بالفعل ، ولا مانع من الشرط على النحو الثاني
بل يجب الوفاء به عملا بأدلة وجوب الوفاء بالشرط كقوله ع :
( المؤمنون عند شروطهم ) ( 1 ) وهذا جار في جميع العقود ومنه
باب النكاح ، فلو اشترطت الزوجة بأن حق السكنى لها أو اشترطت
الانفاق عليها بمقدار كذا ونحو ذلك من الشروط ، ويجب عليه الوفاء
فإن الشرط يرجع إلى تعليق الزوجية المنشأة على التزام الزوج بما
اشترط عليه ، ولو قبل الزوج النكاح من دون التزامه بذلك بطل
النكاح .
الثالث : أن يكون التزام البايع بالبيع معلقا على الفعل الخارجي
كالخياطة مثلا ، لا نفس البيع والمنشأ ، فإن في البين أمرين أحدهما
انشاء الملكية ونفس البيع ، ثانيهما الالتزام بذلك ، فالتعليق يرجع إلى
الالتزام لا إلى المنشأ والشرط في هذه الصورة معناه أنه لو حصلت
الخياطة خارجا فهو ملتزم بالبيع وإلا فلا ، ويرجع ذلك إلى جعل
الخيار له عند التخلف ، وهذا يجري في كل عقد قابل للفسخ كالبيع
والإجارة وأضرابهما ، أما مثل النكاح فلا يؤثر هذا الشرط في
فسخه ، لأن له رافعا خاصا كالطلاق ، وإن ذهب بعضهم إلى جريان
ما ذكر حتى في مثل النكاح .وبالجملة الشرط الصحيح يتصور بأحد أمرين إما تعليق المنشأ على
الالتزام وإما تعليق الالتزام بالعقد على الأمر الخارجي ، وأما تعليق
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب الخيار وباب 40 من المهور .