شرح
الموجود الموجب للاستطاعة ، ولا يعتبر الوثوق بالبقاء في المال فهكذا
في البذل لعدم الفرق بين البابين من هذه الجهة ، فلو شك في تلف
المال أو ظن به ، لا يسقط الواجب ولا يوجب ذلك رفع اليد عن
الواجب وكذلك الحال في البذل .
نعم لو اعتقد عدم الاستمرار أو كان واثقا به ، لا يجب الحج ،
لأن مرجع ذلك إلى عدم تحقق البذل وعدم عرض الحج عليه ويكون
وعده حينئذ مجرد كلام وصورة للبذل ولا واقع له ، كالمال الموجود
الذي يعلم بتلفه فإنه لا يجب الحج حينئذ من أول الأمر .
والحاصل : أنه لا فرق بين البذل ، والمال الموجود في حصول
الاستطاعة بهما ولا يعتبر الوثوق بالبقاء فيهما . فكلا الأمرين من هذه
الجهة من باب واحد .
الثالث : لا فرق في حصول الاستطاعة بالبذل بين بذل نفس
المال ، أو بذل بدله ، لصدق عرض الحج على ذلك ، فما عن بعضهم
من اشتراط بذل عين الزاد ، والراحلة ولو بذل أثمانهما لم يجب عليه
القبول ، مما لا وجه له أصلا .
الرابع : لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية والمتمم يجب عليه
القبول أيضا ، لصدق الاستطاعة بذلك ، لأن الاستطاعة لا تنحصر
ببذل تمام النقة . بل لو بذل له المتمم يصدق أن عنده ما يحج به أو
يجد ما يحج به . هذا مضافا إلى الارتكاز العقلائي
بيانه : أن الحج يجب بالاستطاعة المالية ، وكذلك يجب بالاستطاعة
البذلية ، فيجب الحج بالجامع بين المال الموجود الوافي للحج وبين
البذل الوافي للحج ، والعبرة بتحقق الجامع ، ولا فرق في وجود
الجامع بين وجوده في ضمن كل فرد مستقلا أو منضما ، فإن الميزان