تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
الموجود الموجب للاستطاعة ، ولا يعتبر الوثوق بالبقاء في المال فهكذا في البذل لعدم الفرق بين البابين من هذه الجهة ، فلو شك في تلف المال أو ظن به ، لا يسقط الواجب ولا يوجب ذلك رفع اليد عن الواجب وكذلك الحال في البذل . نعم لو اعتقد عدم الاستمرار أو كان واثقا به ، لا يجب الحج ، لأن مرجع ذلك إلى عدم تحقق البذل وعدم عرض الحج عليه ويكون وعده حينئذ مجرد كلام وصورة للبذل ولا واقع له ، كالمال الموجود الذي يعلم بتلفه فإنه لا يجب الحج حينئذ من أول الأمر . والحاصل : أنه لا فرق بين البذل ، والمال الموجود في حصول الاستطاعة بهما ولا يعتبر الوثوق بالبقاء فيهما . فكلا الأمرين من هذه الجهة من باب واحد . الثالث : لا فرق في حصول الاستطاعة بالبذل بين بذل نفس المال ، أو بذل بدله ، لصدق عرض الحج على ذلك ، فما عن بعضهم من اشتراط بذل عين الزاد ، والراحلة ولو بذل أثمانهما لم يجب عليه القبول ، مما لا وجه له أصلا . الرابع : لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية والمتمم يجب عليه القبول أيضا ، لصدق الاستطاعة بذلك ، لأن الاستطاعة لا تنحصر ببذل تمام النقة . بل لو بذل له المتمم يصدق أن عنده ما يحج به أو يجد ما يحج به . هذا مضافا إلى الارتكاز العقلائي بيانه : أن الحج يجب بالاستطاعة المالية ، وكذلك يجب بالاستطاعة البذلية ، فيجب الحج بالجامع بين المال الموجود الوافي للحج وبين البذل الوافي للحج ، والعبرة بتحقق الجامع ، ولا فرق في وجود الجامع بين وجوده في ضمن كل فرد مستقلا أو منضما ، فإن الميزان
كتاب الحج — صفحة 163 | السيد الخوئي