شرح
بل الصريحة في كفاية البذل على وجه الإباحة كما هو الحال في الضيف
فلا ينبغي الريب في ثبوت الاستطاعة بالبذل والإباحة .
الأمر الثاني : الظاهر ثبوت الاستطاعة بمطلق البذل ، ولا يعتبر
فيه قيد وشرط آخر . لظاهر الروايات . ونسب إلى بعضهم : اعتبار
كون البذل على وجه التمليك ، فلا يكفي مجرد الإباحة وجواز التصرف
ولم يعلم وجهه ، فإن اطلاق النصوص يدفعه بل الإباحة أظهر دخولا
في اطلاق الروايات من التمليك ، فإن قوله : فإن عرض عليه الحج أو
قوله : ( دعاه قوم أن يحجوه ) ( 1 ) ظاهر في خصوص الإباحة .
ونسب إلى بعضهم : القول باختصاص البذل بما إذا كان البذل واجبا
عليه بنذر أو يمين ونحو ذلك ، فلو كان البذل غير واجب لا يجب
الحج على المبذول له . كما عن العلامة - رحمه الله - معللا بأنه لا يمكن
تعليق الواجب على غير الواجب . ولعله - قدس سره - أراد معنى لم
يظهر لنا واقعه ، وإلا فهذا الكلام لا ينبغي صدوره من مثل
العلامة - رحمه الله - وهو أجل شأنا من هذا الكلام .
وكيف يمكن القول بعدم جواز تعليق الواجب بغير الواجب ،
فإن تعليق الواجب بغير الواجب في الأحكام كثير جدا فإن وجوب
القصر معلق على السفر المباح ووجوب التمام معلق على الإقامة حتى
المباحة ، وكذا وجوب الصوم معلق على الإقامة ، ووجوب الانفاق
على الزوجة معلق على النكاح الجائز في نفسه . وهكذا وهكذا . بل
دخول غير الواجب في موضوع الروايات أظهر ، لأن البذل غير
الواجب أكثر وأغلب من البذل الواجب ، وأما اعتبار الوثوق في
استمرار البذل ، فلم يعرف وجهه أيضا وحال البذل حال المال
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 10 وجوب الحج ح 3 .