( مسألة 36 ) : لا يشترط الرجوع إلى كفاية في
الاستطاعة البذلية ( 1 ) .
شرح
وبالجملة : العبرة بالتزاحم ولا يختص المنع عن الحج بما ذكره
من كون الدين حالا مطالبا ، بل لو كان مؤجلا وكان السفر منافيا
لأدائه يتقدم الدين فلو علم أنه لو لم يحج وبقي في بلده تمكن من أداء
دينه في وقته دفعة أو تدريجا ، وأما إذا حج لا يتمكن من الأداء
حتى تدريجا يسقط وجوب الحج . للزوم التحفظ على القدرة للأداء .
( 1 ) سيجئ البحث في اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة
المالية وستعرف إن شاء الله تعالى أن عمدة الدليل على اعتباره نفي
الحرج ، وأما رواية أبي الربيع الشامي الآتية ( 1 ) فموردها الاستطاعة
المالية لقوله : ( هلك الناس إذا إذا كانت الاستطاعة بمجرد الزاد
والراحلة ثم يرجع فيسأل الناس بكفه . فقيل له فما السبيل ؟ فقال :
السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا لقوت عياله ) .
فإن الظاهر من الرواية صدرا وذيلا كون موردها الاستطاعة المالية ،
ولا اطلاق لها يشمل مورد الاستطاعة البذلية فلا بد من الرجوع إلى
ما يقتضيه نفي الحرج .
والحاصل : الظاهر عدم اعتبار الرجوع إلى الكفاية هنا لصدق
الاستطاعة بمجرد عرض الزاد والراحلة بدون الرجوع إلى كفاية .
نعم لو فرضنا تحقق الحرج ، والوقوع في العسر إذا سافر للحج
ولم يرجع إلى كفاية ، كما إذا كان كسبه منحصرا في أيام الحج وإذا
سافر فيها اختل أمر مؤنة سنته ، ومعاشه ، وإعاشة عائلته ، ووقع في
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 9 وجوب الحج ح 1 .