شرح
وربما يقال : لا مجال للعمل بكثير من هذه الروايات لعدم امكان
العمل بها والالتزام بمضمونها . لأنها تدل على وجوب الحج بالبذل
وإن استلزم العسر والحرج وكان مخالفا لشأنه وشرفه بالركوب على
حمار أجدع أبتر وأن يمشي بعضا ويركب بعضا ، والمتسالم عندهم عدم
وجوب الحج ولو بالبذل في الفرض المزبور .
وفيه : ما أشرنا إليه سابقا ، إن هذه الأخبار ولو بقرينة الصحيحة
الأخيرة ، محمولة على من استقر عليه الحج بالبذل وأنه ليس له رفض
البذل ولا يسعه ذلك ، وإذا رفض واستحيى يستقر عليه الحج وعليه
أن يحج ولو متسكعا .
وبالجملة الأمر بتحمل العسر والمشقة في هذه الروايات بعد ما
استطاع بالبذل واستحيى ولم يقبل وترك الحج ، فإنه يستقر عليه الحج
حينئذ ، وليس المراد من النصوص وجوب الحج عليه وإن بذل له
حمار أجدع أبتر يستحيي أن يركبه .
ويمكن أن يستدل : لكفاية الاستطاعة البذلية بنفس الآية الشريفة
( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) فإن الظاهر منها
كفاية مطلق الاستطاعة والقدرة ، إلا أن الروايات فسرتها بأنها ليست
هي القدرة الفعلية بل هي قدرة خاصة كالتمكن من الزاد والراحلة
مع تخلية السرب وصحة البدن فاطلاق الآية يشمل الاستطاعة البذلية
لصدق الاستطاعة المفسرة على البذل أيضا .
وربما يناقش في الاستدلال بالآية : بأن الاستطاعة المذكورة فيها
وإن كانت في نفسها صادقة على البذل ، ولكن الروايات فسرتها
بملكية الزاد والراحلة لظهور اللام في قوله - ع - ( له زاد وراحلة ) -
في الملكية وبعض الروايات وإن كان مطلقا ولكن وجب تقييدها بما