شرح
ومنها رواية الفضل بن شاذان ( إنما أمروا بحجة واحدة لا أكثر
من ذلك لأن الله وضع الفرائض الخ ( 1 ) وبإزائها روايات أخر تدل على
وجوب الحج أكثر من مرة بل كل عام على المستطيع .
منها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه
موسى عليه السلام قال : ( إن الله عز وجل فرض الحج على أهل الجدة
في كل عام وذلك قول الله عز وجل ولله على الناس حج البيت ( 2 ) .
وقد حملها الشيخ على الاستحباب جمعا بينها ، وبين ما تقدم من
الروايات الدالة على الوجوب مرة واحدة في تمام العمر .
ولا يخفى بعده لأنه خلاف ظاهر قوله ( ع ) ( فرض الله الحج
على أهل الجدة ) أو صريحه خصوصا بعد استشهاده ( ع ) بالآية
الكريمة . وقد جوز ( قده ) حملها على إرادة الوجوب على البدل بمعنى أنه
يجب عليه الحج في السنة الأولى ، وإذا تركه يجب عليه في الثانية وهكذا .
وهذا بعيد أيضا فإن الوجوب البدلي بهذا المعنى من طبع كل واجب ،
فإن الواجب يجب الاتيان به متى أمكن ، ويجب تفريغ الذمة عنه ، ولا
يسقط الواجب بالعصيان . وقد حملها صاحب الوسائل على الوجوب
الكفائي بمعنى أنه يجب الحج كفاية على كل أحد في كل عام ، ويشهد
له ما دل من الأخبار على عدم جواز تعطيل الكعبة عن الحج ( 3 ) .
وفيه أن ظاهر الروايات وجوبه على كل أحد لا على طائفة
دون طائفة أخرى كما يقتضيه الواجب الكفائي ، على أنه يتوقف
الالتزام بالوجوب الكفائي على تعطيل الكعبة ، وأما لو فرضنا عدم
تعطيلها ولا أقل من أداء أهل مكة الحج فلا موجب حينئذ للوجوب الكفائي .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب وجوب الحج ح 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 2 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل : باب 4 من أبواب وجوب الحج .