تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
ومنها رواية الفضل بن شاذان ( إنما أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك لأن الله وضع الفرائض الخ ( 1 ) وبإزائها روايات أخر تدل على وجوب الحج أكثر من مرة بل كل عام على المستطيع . منها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : ( إن الله عز وجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام وذلك قول الله عز وجل ولله على الناس حج البيت ( 2 ) . وقد حملها الشيخ على الاستحباب جمعا بينها ، وبين ما تقدم من الروايات الدالة على الوجوب مرة واحدة في تمام العمر . ولا يخفى بعده لأنه خلاف ظاهر قوله ( ع ) ( فرض الله الحج على أهل الجدة ) أو صريحه خصوصا بعد استشهاده ( ع ) بالآية الكريمة . وقد جوز ( قده ) حملها على إرادة الوجوب على البدل بمعنى أنه يجب عليه الحج في السنة الأولى ، وإذا تركه يجب عليه في الثانية وهكذا . وهذا بعيد أيضا فإن الوجوب البدلي بهذا المعنى من طبع كل واجب ، فإن الواجب يجب الاتيان به متى أمكن ، ويجب تفريغ الذمة عنه ، ولا يسقط الواجب بالعصيان . وقد حملها صاحب الوسائل على الوجوب الكفائي بمعنى أنه يجب الحج كفاية على كل أحد في كل عام ، ويشهد له ما دل من الأخبار على عدم جواز تعطيل الكعبة عن الحج ( 3 ) . وفيه أن ظاهر الروايات وجوبه على كل أحد لا على طائفة دون طائفة أخرى كما يقتضيه الواجب الكفائي ، على أنه يتوقف الالتزام بالوجوب الكفائي على تعطيل الكعبة ، وأما لو فرضنا عدم تعطيلها ولا أقل من أداء أهل مكة الحج فلا موجب حينئذ للوجوب الكفائي .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب وجوب الحج ح 2 . ( 2 ) الوسائل : باب 2 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 . ( 3 ) الوسائل : باب 4 من أبواب وجوب الحج .